المحور الثامن: الحروب الأهلية والفتن

مشاركة
12:43 ص، 13 ديسمبر 2019

*  د. شهاب المكاحله

من المعروف أن الدول الكبرى لا تيأس من مواصلة نهجها لتغيير طبيعة الحكم في الدول التي لا تتماشى مع سياساتها. لذلك فإنه وفق التقرير الاستخباراتي حول مصير الشرق الأوسط إلى العام 2035 فإن تخطيط أجهزة الاستخبارات في الدول الكبرى يركز على إشعال الفتن الحزبية والطائفية وإخراج مارد الحرب الأهلية من قمقمه في العديد من دول الشرق الأوسط.

فمنذ سبعين عاماً تقريباً، وُلد نظام عالمي جديد من بين أنقاض الحرب العالمية الثانية واليوم بدأت تظهر علامات التصدع على هذا النظام العالمي وسط أزمات كبيرة خططت لها أجهزة الاستخبارات الكبرى في الدول المعنية.

فوفق التقرير فإن هناك خطة لإحداث بؤر توتر في عدة دول شرق أوسطية في آن واحد تحت شعار المزيد من الحريات والمساواة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية.

ويرى أنه لا بد من التخلي عن الشعور بالمسؤولية العالمية وتفويض الصلاحيات لدول إقليمية للإمساك بزمام الأمور بدءاً من شرق آسيا إلى غرب أفريقيا لا لشيء سوى لتلبية الاحتياجات الخاصة للدول الكبرى دون أن تخسر أياً من جنودها في لعبة الأمم.

لذلك يشجع التقرير على أن تقوم أجهزة الاستخبارات العالمية بلعب دور واحد هو تخيير الدول المعنية بالعزلة أو بالعالمية التي تجلب لتلك الدول الاستثمار والتجارة والاستقرار والتطور الاقتصادي.

ويشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة لن تكون اللاعب الوحيد في السياسة العالمية لأن دولاً أخرى ستصعد إلى قمة الدول المؤثرة دولياً تتسابق للحصول على دعمها دول كثيرة شرق أوسطية طمعاً في المساعدات الاقتصادية والمالية والتكنولوجية.

لذلك ينصح التقرير الدول الكبرى بالتحول التدريجي من الاهتمام بمنطقة الخليج العربي إلى الاهتمام بشمال أفريقيا وبلاد الشام والعراق لأنها ستكون اللاعب الرئيس في مستقبل الدول الكبرى واستمراريتها.

وفي هذا السياق، لا بد من التركيز على نوع الردع ومكانه، وهنا تكون دول شمال أفريقيا وهي ومسرح الكثير من الأحداث العالمية اليوم ومقر التنافس بين الدول الكبرى إضافة إلى منطقة الهلال الخصيب بؤرة الصراع الدولي الجديد لأن الدول الكبرى ستسعى لأن تكسب قواعد عسكرية فيها ومقار استخباراتية تتيح لها الوصول إلى عمق الأعداء الاستراتيجيين وتحريك الخلايا النائمة في الدول التي تخالفها سياسياً.

ويوصي التقرير بالمزيد من بؤر التوتر الإقليمية لحرف البوصلة عن المواجهة المباشرة القاتلة بين الدول الكبرى مع هامش المناورة بعيداً عن حدود كل منها. وهنا لا بد من التأكيد أن ما نسمعه في الآونة الأخيرة عن الحرب بالوكالة ليس جديداً بل تبناه التقرير في العام ٢٠٠٠ حيث يتحرك اللاعبون من خلف الكواليس أما اللاعب البديل فهو المُحرك النفاث في تلك الصراعات، يعمل وفق أجندات الدول الكبرى. ويختم التقرير بأنه لا بد من ممارسة حرب الاستنزاف في تلك الدول الشرق أوسطية.

 

*  إعلامي وسياسي أردني