يجب على أوروبا وضع الأمن فيما يخصّ الجيل الخامس أولاً بقلم وزارة الخارجية الأمريكية

مشاركة
بومبيو_4 بومبيو_4
دار الحياة-واشنطن 03:04 م، 04 ديسمبر 2019

يجب على أوروبا وضع الأمن فيما يخصّ الجيل الخامس أولاً بقلم وزارة الخارجية الأمريكية

بقلم مايكل ر. بومبيو، وزير الخارجية

اجتمع وزراء الاتصالات في الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الثلاثاء (٣ كانون الاول) لمناقشة كيفية حماية شبكات الجيل الخامس (G5) اللاسلكية الناشئة وسيكون لقراراتهم تأثيرات دائمة على قدرة الدول الأوروبية على حماية خصوصية شعوبها، وفي النهاية حماية حرياتهم.

عمّا قريب، ستمسّ شبكات الجيل الخامس كلّ جانب من جوانب الحياة، بما في ذلك البنية التحتية الحيوية وستعمل قدرات مبتكرة جديدة على تشغيل العربات ذاتية القيادة والذكاء الاصطناعي وشبكات الكهرباء الذكية وغيرها من التقنيات الرائدة. وبفضل الطريقة التي تمّ بها بناء شبكات الجيل الخامس، سيكون من المستحيل فصل أي جزء من هذه الشبكة المتداخلة عن الأجزاء الأخرى.

فلا بدّ إذا ما أخذنا هذه الأمور جميعها بعين الاعتبار، من أن تكون الشركات الجديرة بالثقة هي وحدها من يقوم ببناء شرايين المعلومات في القرن الحادي والعشرين. ومن الأهمية بمكان ألا تمنح البلدان الأوروبية السيطرة على بنيتها التحتية الحيوية لعمالقة التكنولوجيا الصينيين من أمثال هواوي أو ZTE.

ولنتأمل فقط في سجل هواوي، ومقرها في مدينة شينزن، فسنجد أنها مرتبطة بجيش التحرير الشعبي الصيني، وهي متورّطة في قضايا تجسّس في الجمهورية التشيكية وبولندا وهولندا، ويُزعم أنها سرقت الملكية الفكرية من منافسين أجانب في ألمانيا وإسرائيل والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، كما أنها متهّمة بالرشوة وممارسات فاسدة في بلدان مثل الجزائر وبلجيكا وسيراليون. وتتلقّى هواوي دعمًا حكوميًا هائلاً يسمح لها بشكل غير عادل أن تعطي أسعار أقلّ من تلك التي يقدمها المنافسون في السوق.

ولكنّ تأمين شبكات الجيل الخامس يعني أكثر من مجرّد منع شركة بعينها من بنائها. يوضح قانون الاستخبارات الوطني الصيني أن الحزب الشيوعي الصيني يتمتّع بصلاحية إجبار أي مورّد للجيل الخامس، إذا كان مقره في الصين، على تسليم البيانات له واتخاذ إجراءات أخرى سراً.

وهذا أمر مثير للقلق، لأن الحزب الشيوعي الصيني نفسه يقف وراء قائمة طويلة من الأنشطة الإلكترونية الضارّة. ففي العام الماضي فقط، اتهمت وزارة العدل الأمريكية أعضاء مجموعة القرصنة المعروفة باسم APT 10 والتي تتخذ من تيانجين مقراً لها وتعمل بالتعاون مع وزارة أمن الدولة الصينية، بمهاجمة عشرات الشركات الأوروبية والأمريكية لسرقة الملكية الفكرية والمعلومات الشخصية الحساسة.

ومع إمكانات الجيل الخامس، سيتمكّن الحزب الشيوعي الصيني من استخدام وصول شركتي هواوي Huawei أو ZTE لسرقة المعلومات الخاصة أو تلك المحمية بسجلات الملكية، أو استخدام تقنيات إلغاء العمليات الإلكترونية (مفاتيح الإنهاء) لتعطيل التطبيقات المستقبلية المهمة مثل شبكات الكهرباء ومراكز الجراحة عن بُعد. ولا يحتاج المرء إلا إلى النظر في انتهاكات حقوق الإنسان الواسعة النطاق التي ارتكبها الحزب الشيوعي الصيني في شينجيانغ – المذكورة بوضوح في الوثائق التي تمّ تسريبها مؤخرًا – ليرى كيف يستخدم هذا الحزب التكنولوجيا للقمع الجماعي.

لقد اتخذ الخبراء الفنيون في الاتحاد الأوروبي خطوة كبيرة للأمام في تشرين الأول/أكتوبر عندما حذّروا، في تقييمهم المشترك لمخاطر الجيل الخامس، من أن “بيان المجازفة باستخدام مورّدين فرديين سيصبح شديد الأهمية، وبخاصّة فيما يتعلّق بخطر تعرض المورّد للتأثير من قبل دولة خارج الاتحاد الأوروبي.” وتحثّ الولايات المتحدة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على المضي قدماً من أجل وضع معايير وطنية لمواجهة التهديدات المحتملة للخصوصية والأمن والسلامة وحقوق الإنسان والسيادة والملكية الفكرية.

غير أن بعض من يدعمون بكين، بما في ذلك شركات العلاقات العامة الأوروبية التي توظفها هواوي للحدّ من الضرر، يعارض هذه النصيحة، ويزعم أن تقنية هواوي أفضل وأرخص من البدائل الأخرى، متجاهلا تاريخ الشركة المثير للقلق.

ولكن ليس على الاتحاد الأوروبي أن يستمع إلى هؤلاء، أو يتحمّل مثل هذه المخاطرة كما هو موضّح هنا. ذلك أن الشركات الأوروبية مثل إريكسون ونوكيا تنتج معدّات الجيل الخامس بجودة عالية وأسعار منافسة، كما تفعل كذلك شركة سامسونغ الكورية الجنوبية. هذه الشركات جميعا هي جهات تجارية فاعلة وتتنافس بشكل عادلا. لكن والأهم من ذلك أن مقراتها الرئيسية تقع في الديمقراطيات التي تلتزم بسيادة القانون، وهي لذلك تكون مسؤولة عن أعمالها.

تحترم الولايات المتحدة حقّ كل دولة في وضع سياستها التكنولوجية وتقرر كيف ستحمي شعبها. لكن صداقاتنا وتحالفاتنا مع دول الاتحاد الأوروبي – تلك المبنية في النهاية على حبّ مشترك للحرية – تتطلّب منا أن نثير مخاوفنا عندما نرى تهديدات لأمننا المشترك.

وأنا واثق من أن الدول الأوروبية ستواصل اتخاذ القرارات الجيدة بما فيه مصلحة مواطنيها. وتتطلع الولايات المتحدة إلى العمل مع بروكسل لبناء مستقبل رقمي قوي وآمن ومزدهر للجميع.