عقد مؤتمر عربي في لندن يدعو للتطبيع مع إسرائيل بدعم من توني بلير

مشاركة
مؤتمر عربي في لندن يدعو للتطبيع مع إسرائيل مؤتمر عربي في لندن يدعو للتطبيع مع إسرائيل
لندن_دار الحياة 05:38 م، 23 نوفمبر 2019

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريراً حول عقد مؤتمر تطبيعي عربي مع إسرائيل حمل عنوان" مفكرون عرب يدعون للتخلي عن المقاطعة والتعاون مع إسرائيل" عقد في العاصمة البريطانية لندن ونظمته مجموعة عربية تسعى من ورائه إلى الدفع يإتجاه التعاون نظرياً مع إسرائيل ومساعدة مجتمعاتهم.

وقالت الصحيفة: :  أن المجموعة المكونة من صحافيين عرب وفنانين وسياسيين ودبلوماسيين وباحثين في القرآن ممن يشتركون بالنظرة، التي ترى أن عزل إسرائيل وشيطنتها كلفت الشعوب العربية مليارات الدولارات في التجارة، وقالوا أن هذا الأمر أثر على جهود الفلسطينيين سلبا في  بناء مستقبل مؤسسات دولتهم  المستقبلية ، بل وأدى إلى مساهمته في تمزيق النسيج الاجتماعي العربي حيث طبق القادة القوميون والدينيون والجماعات العرقية أساليبهم ضد إسرائيل، لافتة  إلى أن عدد هؤلاء يصل إلى العشرات(..)  ومنهم شخصيات معروفة في عدد من الدول في المغرب وليبيا والسودان ومصر ولبنان والعراق ودول الخليج  ، ممن يؤكدون على هذا التوجه ويدعمونه .

اقرأ ايضا: بومبيو يدعو لإجراء تحقيق معمق وشفاف في انفجار مرفأ بيروت

والمجموعة التي تتبنى هذه النظرية تطلق على نفسها إسم " المجلس العربي للاندماج الإقليمي" ينتمون إلى عدة دول عربية تبنوا فكرة مرفوضة في بلدانهم العربية وتعرض بعضهم  للنبذ بسبب دعوتهم للتعاون مع إسرائيل(..)  ويخشون من تعرضهم لانتقام حال عودتهم إليها.

ونقلت صحيفة صحيفة نيويورك تايمز  عن المحامية المصرية – البريطانية " إجلال الغيطة" التي حضرت اجتماع المجموعة الأول في لندن  قولها: " إن العرب كانواً الضحية الأولى للمقاطعة" في إشارة إلى إسرائيل.

ورأت :  أن الإعلام العربي الجديد والترفيه يركزان على برمجة الناس تجاه العداء ضد إسرائيل واليهود، بينما  يقوم القادة والسياسيين بمنع الناس في التعبير عن رأيهم من خلال التخويف، معتبرة  أن  لبنان أكبر  مثال على ذلك ، مشيرة  إلى أنها( لبنان)  تعتبر إسرائيل  ألد الأعداء ، بينما  هناك من يريد التواصل معها (..) بل وأن  بعضهم يتحدث لصالح التعاون مع إسرائيل.

وأوضح  التقرير أن هناك شخصيات عامة في المجتمعات العربية  تتبنى هذه الأفكار ،ذكر منها ابن شقيق الزعيم المصري الراحل أنور السادات الذي يحمل الاسم نفسه وهو ناقد أيضاً لنظام عبد الفتاح السيسي ، والذي طرد من البرلمان المصري في عام 2017.  وكذلك رئيس تحرير مجلة «المجلة» السعودية مصطفى الدسوقي، والذي قال:" إنه تجول في المنطقة في السنوات الأخيرة وقابل الكثير ممن يؤمنون بفكرة التطبيع مع إسرائيل وينتظرون شخصاً مثله للتعبير عما يدور في أذهانهم."

ويقول المحلل الأمريكي – العراقي ، جوزيف برود( من أصول يهودية والمنسق المشارك مع الدسوقي) : "أن المجموعة تعكس اصطفافاً جيوسياسياً يربط دول الخليج وبقية الدول العربية وإسرائيل ضد إيران وجماعاتها الوكيلة في المنطقة". وأضاف : «الشعور بأن إسرائيل صديق عظيم أو عدو أقل من إيران هو عامل هنا وهو عامل لن يظل للأبد مما يعني الحاجة لبناء علاقات تقوم على الإنسانية المشتركة وليس المصالح الأمنية المشتركة".

و لطالما تحدث نتانياهو عن رغبة الدول العربية بالتعاون مع إسرائيل، إقتصادياً وثقافياً وأنهم سيقيمون علاقات تطبيع مع إسرائيل حتى في غياب الفلسطينيين. إلا أن أعضاء المجلس العربي يرفضون هذا الرأي الذي يقول إن إسرائيل ستقيم علاقات مع العالم العربي بدون التوصل لتسوية النزاع مع الفلسطينيين. ويقولون إن الإسرائيليين عندما حصلوا على محفزات من العالم العربي مثل الاعتراف بوجود إسرائيل عبروا عن استعدادهم عن التنازل عن الأراضي المحتلة.

وانتقد المعارض المصري أنور السادات إسرائيل وأسلوب معاملتها  للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وكذلك لمواطنيها العرب. كما انتقد دعم إسرائيل لنظام عبد الفتاح السيسي المستبد ، واقترح بعض المشاركين إنشاء كلية تدريب معلمين ومعهد أبحاث في الجامعات بالدار البيضاء وعمان وحيفا والمنامة.

"وقف العنصرية"

من جانبه دعا  خبير الامن العراقي المقيم في ألمانيا "جاسم محمود" الأجهزة الأمنية العربية لوقف إنتشار ما وصفه بـ " الراديكالية والعنصرية" في وسائل الإعلام والمدارس والمساجد مطالباً بنشر مواد تصحيحية عن إسرائيل واليهود مضيفاً أن هذا الأمر يتعلق بالأمن القومي العربي وزاد :" أدوات كبش الفداء وحرف اللوم التي استهدفت اليهود وإسرائيل وجدت أهدافاً جديدة ولكن محلية".

وشدد  رئيس تحرير مجلة "المجلة" السعودية "مصطفى الدسوقي" خلال المؤتمر على ضرورة التعاون مع إسرائيل وقال:  أن بعض المشاركين حضروا رغم المخاطر الكبيرة، فالسادات حذرته المخابرات من عدم المشاركة.

وأثنى المشاركون على رجل دين من طرابلس في شمال لبنان "صلاح حامد" الذي شارك في المؤتمر رغم مخاوف من تعرضه لانتقام حالة عودته إلى بلاده ، وقالت المذيعة الجديدة في قناة دبي  سكينة مشايخ : إنها رأت مسؤولين لبنانيين يخرجون من لقاء في سان فرانسيسكو عندما علموا أن  من سيلتقوا معهم جذورهم يهودية « واليوم، استمع إلى رجل جاء من بلد يحكمه حزب الله ويتحدث بشجاعة وجرأة».

 وقال حامد: «لا ننكر حق اليهود بأن يكون لهم دولة مشيراً إلى معاملة النبي الجيدة لليهود. إلا أنه كان حذراً  ، وأضاف:  أن للفلسطينيين الحق بدولتهم على حدود عام 1967.

الجدير بالذكر أن الفلسطيني الوحيد الذي حضر المؤتمر التطبيعي هومحمد الدجاني الداوودي الذي قال: " أنه خسر منصبه الأكاديمي في جامعة القدس بعد قيامه بأخذ مجموعة من الطلاب الفلسطينيين لمعسكر أوشفيتز"، داعياً إلى تعليم جيل جديد من صناع السياسة ،  و عدم الشعور بالحسرة على فشل اتفاق أوسلو في تحقيق السلام لأن السلام نوقش بين الدبلوماسيين والجنرالات ولم يرفق بتحضيرات لمواجهة السلام بين الناس والسماح للمخربين في الطرفين لأن ينتصروا".

وقال المحلل الأمريكي – العراقي من أصول يهودية " جوزيف برود" :  إن المجموعة تعكس اصطفافاً جيوسياسياً يربط دول الخليج وبقية الدول العربية وإسرائيل ضد إيران وجماعاتها الوكيلة في المنطقة، مضيفاً : أن " الشعور بأن إسرائيل صديق عظيم أو عدو  أقل من إيران هو عامل موجود هنا (..) وهو عامل لن يظل للأبد مما يعني الحاجة لبناء علاقة تقوم على الإنسانية المشتركة وليس المصالح الأمنية المشتركة.

وردًا على المشاركة الفلسطينية التي اقتصرت على شخص واحد قال برود:  إن الشبان الفلسطينيين عبروا عن اهتمام ولكن لا أحد منهم لديه وظيفة مستقلة تجعله قادراً على مواجهة تداعيات مشاركته و «لا نريد حرقهم».

وكان اللقاء الذي عقدته المجموعة العرببة في لندن سرياً بهدف الحفاظ على أمن المشاركين لكنهم سمحوا لمراسل «نيويورك تايمز» بمراقبة مناقشات الاجتماع التي جرت بالعربية، بشرط عدم نشر أي تقريرعن المؤتمر إلا بعد إنتهائه، و قال المنظمون : إن السرية كانت ضرورية للحفاظ على أمن المشاركين.

ودعا المنظمون في المذكرة التأسيسية للمجلس من يعارضونهم   للنقاش معهم بطريقة بنيوية بدلاً من الحديث عن وسائل إسكات النقاد وشيطنة المصلحين ، وقالوا: أنهم لم يتلقوا أموالاً من أي حكومة ، وولايوجد  دورا للإسرائيليين فيه (..) و أنهم سيقومون بجمع الأموال في المنطقة .

يذكر أن المؤتمر السري العربي نظم  بدعم من متبرعين أمريكيين ، وكذلك حصلت  هذه  المجموعة العربية( الجديدة )  على تشجيع رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير الذي أثنى على جرأتهم في الحديث علناُ. وقال:" إن بناء علاقات عربية- إسرائيلية مهم لأي إمكانية تحقيق سلام دائم وحل الدولتين". 

 في السياق ذاته قال رئيس بعثة فلسطين في لندن حسام زملط: "هؤلاء مجموعة هامشية ومعزولة، والشعوب العربية تعزز تضامنها مع القضية".

وأضاف:  إن مشاعر غالبية سكان العالم العربي تسير في الاتجاه المضاد لهم، مشيرا إلى  الرئيس التونسي الجديد "قيس سعيد"  الذي اعتبر التطبيع مع إسرائيل خيانة ، وكذلك  إلى المحتجين العرب الذين يرفعون العلم الفلسطيني. وقال: «إنهم سيقعون في شراك نتانياهو- رئيس الحكومة الإسرائيلية- ومن أجل إقناع الناخب الإسرائيلي أنه قادر على أخذ الكعكة وأكلها أيضاً" أي مواصلة الاحتلال والتطبيع مع العالم العربي في آن واحد "

اقرأ ايضا: غضب كويتي على خلفية ترويج فيديو في مصر يدعو لحرق علمها

ويرى الفلسطينيون هذا  المجلس بأنه ضربة لجهود عقود من الزمن تعمل لعزل إسرائيل لإجبارها على تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات. وحتى القادة الفلسطينيون الذين لا يدعمون حركة المقاطعة ضد إسرائيل يعارضون أي تطبيع عربي شامل مع إسرائيل وقالوا" إن المكاسب الدبلوماسية التي حققتها إسرائيل منذ اتفاق أوسلو شجع  نتانياهو على التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية".