الانتخابات والوحدة أم استمرار الاحتلال في تنفيذ مخططاته دون إزعاج؟!

مشاركة
12:15 ص، 11 نوفمبر 2019

* فيصل أبو خضرا

ما يدور في الساحة الفلسطينية من تقدم وتراجع، سواء فيما يتعلق بموضوع الإنتخابات أو معضلة الإنقسام والمصالحة، وما يرافق ذلك من جدالات لا تنتهي وخلافات تظهر الى السطح تارة وتختفي تارة أخرى، فيما الاحتلال ماض في تنفيذ مخططاته لتصفية القضية يدعو إلى إلى التساؤل: إلى أين نسير؟ كما يدعو إلى التذكير مرارا بالأوضاع المأساوية التي وصلنا اليها.

سبعة آلاف وحدة إستعمارية بنيت منذ تسلّم دونالد ترامب، الداعم للإحتلال الإسرائيلي والصهيونية، الرئاسة الأميركية، هذا عدا عن القتل المتعمد بدم بارد للمدنيين من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي، والإعتقالات اليومية لشبان وشيوخ ونساء وأطفال حتى وصل عدد الأسرى والمعتقلين سبعة آلاف، واقتحامات يومية من قبل المستعمرين للمسجد الأقصى والانتهاكات المستمرة للأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، ومصادرات وتجريف الأراضي الفلسطينية والاعتداءات اليومية للمستعمرين على المدنيين وممتلكاتهم وغيره من الانتهاكات والممارسات.

ومع الأسف ما زال البعض ينتظر إعلان "صفقة القرن"، التي تبين بأنها خدعة ولا يوجد شيء أسمه صفقة القرن ، بل وقائع يفرضها الاحتلال وأميركا لتكريس إحتلال جميع الأراضي الفلسطينية وتصفية القضية ولنصبح عبيدا للقوانين التي يخترعها الكنيسيت الصهيوني، وبموافقة امريكية. وأكبر دليل على ذلك تصرفات سفير أميركا، ديفيد فريدمان، الذي كذب على مجلس الشيوخ عندما سأله أحد الشيوخ الديمقراطيين اذا كان يوافق على التخلي عن مستعمرة بيت ايل مقابل السلام ، وكان جوابه قاطعا بانه مستعد وموافق، وبعد تعيينه صرح عدة مرات بان ارض الضفة والأغوار غير محتلة، وهو الذي اقنع الخارجية الامريكية بان تصدر في بيانها السنوي بأن هذه الاراضي غير محتلة.

صحيح ان شعبنا يثمن ما تقوم به السلطة الوطنية برئاسة الاخ الرئيس محمود عباس والحكومة برئاسة الأخ الدكتور محمد اشتية من جهد عالمي لتأييد المطالب العادلة للشعب الفلسطيني، وأيضاً داخليا بالنهوض بالإقتصاد والتعليم والصحة والزراعة وغيرها داخل ما تبقى من أراض للشعب الفلسطيني، ولكن مع الأسف لم تستطع حركتا فتح وحماس حتى الآن ايجاد الحلول لإنهاء هذا الانفصال المخزي والذي يتواصل منذ ١٢ عاماً عجافا على أهل القطاع خاصة وعلى جميع ابناء شعبنا الفلسطيني عامة.

لقد استبشر الشعب خيرا بنجاح الاستاذ حنا ناصر، رئيس لجنة الانتخابات المركزية، خلال زياراته الى القطاع ، وما صرح به رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الأخ اسماعيل هنية ورئيس حماس في غزة الأخ يحيى السنوار بالاستجابة لدعوة الأخ الرئيس محمود عباس لإجراء الانتخابات وبأن حماس جاهزة لممارسة الديمقراطية، التي يفتقدها الشعب الفلسطيني منذ العام ٢٠٠٦م.

وبعد أن استبشرنا خيرا بأن الانتخابات على الأبواب يخرج علينا أحد قياديي حماس ليقول أنه لا يمكن إجراء أي انتخابات إلا إذا تفاهمنا مع الرئيس على عدة نقاط خلافية! ثم بدأ الجدل حول أمور يفترض ألا تثار في هذه المرحلة. أي أننا مازلنا في المربع الأول، وكأن كل شيء على حاله في قضيتنا المقدسة منذ العام ٢٠٠٧م أي قبل الانقلاب المسلح.

الشعب الفلسطيني يثمن عاليا ما قام ويقوم به الأخ حنا ناصر من جهد في إنهاء المفاوضات مع قيادات حماس لإنجاح أهم ركن ديمقراطي يرضي الشعب الفلسطيني وهو انتخابات ديمقراطية شفافة بعيدة عن منطق القوة ، وإن شاء الله يتم ذلك بأسرع وقت ممكن.

وبعيدا عن موضوع الانتخابات وإنهاء الإنفصال، فإن الشعب يريد من سلطته الوطنية التي يثق بها طرح برنامجها لوقف اعتداءات الاحتلال ومستعمريه المتكررة اليومية تجاه شعب أعزل شرد ظلما من دياره منذ ٧٢ عاما ، وما زال يعاني من ظلم المستعمر الصهيوني ومن سياسة ترامب اللا أخلاقية سياسيا وقانونيا بعد ان ضرب عرض الحائط ليس فقط القرارات الدولية التي وقعت عليها امريكا والمحتل، وإنما ايضا المبادئ والقيم التي قامت عليها الديمقراطية الأميركية.

أما بالنسبة للانتخابات القادمة، من الجدير التذكير ان اسرائيل لم تحترم اتفاقية أوسلو وانتهكت معظم بنودها بل انها تسعى وبوضوح الى تصفية القضية الفلسطينية، وتسعى غالبية أحزابها الحاكمة الى ضم الأراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧، ولم تشر احزابها من قريب أو بعيد لاتفاقيات اوسلو او لعملية السلام في اخر حملتين انتخابيتين على الاقل، وبالتالي فإن اي انتخابات فلسطينية قادمة لا تحتمل اي خلاف فلسطيني داخلي حول هذه الاتفاقية التي وأدتها إسرائيل.

 هذا من جهة ومن الجهة الأخرى لا يعقل ان تكون شرعية ووحدانية وتمثيل منظمة التحرير الفلسطينية لشعبنا موضع خلاف في الوقت الذي يعترف فيه العالم أجمع بهذه الشرعية ووحدانية هذا التمثيل، وهي المنظمة التي حقق شعبنا بوحدته ووحدة فصائله تحت سقفها كل الانجازات السياسية والدبلوماسية بحيث بات من المستحيل ان يقفز المجتمع الدولي عن الرقم الفلسطيني في معادلة الشرق الأوسط.

وطالما أن الكل الفلسطيني داخل وخارج المنظمة متفق على ذلك وعلى تفعيل واصلاح بعض الأمور في المنظمة فإن من المستغرب ان يرفض اي طرف سيشارك بالانتخابات الاقرار بهذه الشرعية الفلسطينية المعترف بها دوليا.

وما ينطبق على المنظمة ينطبق أيضا على التعهدات والالتزامات الدولية باسم الشعب الفلسطيني التي لا يمكن القفز عنها او تجاهلها، فنحن لا نعيش في فراغ ومن الضروري وبعد إجراء الانتخابات ان تجتمع الأطر التمثيلية المنتخبة ومن حقها ان تنتهج السياسة التي تقرها الغالبية كما هو معمول به في كافة الأنظمة الديمقراطية.

أما أن نضع العربة أمام الحصان فهذا لن يوصلنا الا الى مزيد من الفرقة والانقسام.

شعبنا الفلسطيني يطلب من الأخ الرئيس محمود عباس الحريص على وحدة الوطن، ومن كل الفصائل، الشروع في الانتخابات وإنهاء الانفصال وعدم العودة مجددا الى مربع الخلافات والجدالات سواء حول اتفاقية لا تلتزم فيها اسرائيل وأميركا او حول نسب التمثيل وغيرها، فكل هذه المسائل يمكن حلها بعد إجراء الإنتخابات وفي إطار الشرعية الفلسطينية الواحدة الموحدة وعلى اساس الديمقراطية التي نؤمن بها وتوافقنا عليها.

وبعيدا عن السياسة، أقول للجميع أنه يكفي ما رأيته وربما رآه الكثيرون كيف ان المستعمرين الجبناء وبحراسة جيش الاحتلال كانوا يقومون بقطع اشجار الزيتون فيما يحتجز جنود الاحتلال اصحاب هذه الاشجار ويمنعونهم من الدفاع عنها ولا يحركون ساكنا لوقف المستعمرين الذين كانوا يقطعونها بمناشير كهربائية، وقبل ذلك سلسلة الجرائم التي ارتكبها الاحتلال ومستعمروه والتي اعتبرت منظمات حقوقية بعضها جرائم ضد الإنسانية، أقول للجميع ألا يكفي ما نحن فيه؟! إرحموا هذا الشعب الذي ضاق ذرعا بالوعود العالمية التي لا يُنفذ منها شيء، خصوصا ما يتعلق بالوضع المأساوي في قطاع غزة.

ولا شك أن الشعب الفلسطيني باق على أرضه فلسطين، ومتمسك بكامل حقوقه سواء التزمت اسرائيل او لم تلتزم بالاتفاقيات التي وقعتها مع منظمة التحرير، سيبقى صامدا في أرضه وأرض أجداده ولن يركع لرغبات نتنياهو وشلة المستعمرين ولا لترامب أو كوشنير ـو فريدمان وسيواصل نضاله حتى انتزاع كامل حقوقه المشروعة .. والله المستعان.

 

عضو المجلس الوطني الفلسطيني