جرت مآسي ومصائب كبيرة على الشعب اليمني

مسؤول سعودي كبير لــ"دار الحياة ": الحوثيون زرعوا أكثر من مليون لغم في اليمن بشكل عشوائي وبلا خرائط

مشاركة
اليمن ألغام اليمن ألغام
نيويورك_جيهان الحسيني 12:50 ص، 09 أكتوبر 2019

قال المستشار بالديوان الملكي السعودي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبدالله الربيعة إن المركز منذ تأسيسه عام 2015، نفذ ما يزيد عن 1057 مشروعاً في 44 دولة، بالتعاون مع 168 شريكاً، وبمبالغ تجاوزت 3 مليارات ونصف المليار دولار لافتا الى أن هذا يعتبر بحد ذاته انجازا  لكيان يبدأ من الصفر، مشيداً بالجهد الكبير الذي يبذله العاملون في المركز والدعم الكبير من الحكومة السعودية والشعب السعودي .

وقال الربيعة في مقابلة  مع " دار الحياة " على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة:" إن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تم  إنشائه في مايو  2015، وبدأ من الصفر ورغم ذلك وصل إلى 44 دولة".

اقرأ ايضا: مسؤول أمريكي يزور الإمارات للمشاركة في معرض دبي للطيران

وبين  الربيعة ان الحكومة السعودية أرادت إنشاء مركز الملك سلمان لتوحيد العمل الانساني، مشيرا إلى أن العمل الإنساني السعودي يمتد لأربعة عقود، والمملكة متصدرة العمل الانساني في العالم .

وتابع: المركز ولد في ظروف صعبة جدا في ظل أزمات كثيرة وكبيرة في المنطقة سواء في سورية أو العراق أو الصومال أو اليمن .

ولفت المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية إلى أن 50 إلى 60% من العمل الإغاثي للمركز يذهب الى اليمن، معتبرا أن ذلك ليس بالأمر الغريب، مشيرا إلى خصوصية العلاقة مع اليمن بحكم التاريخ والروابط الممتدة بين البلدين من أخوة مصاهرة ونسب، مما يجعل المملكة تساعد اليمن بشكل كبير وتقدم لها يد العون حتى قبل أزمته الراهنة(..).

وأوضح بأن اليمن هو أفقر الدول في المملكة والبنية التحتية ضعيفة حتى قبل النزاع، بالإضافة لتفشي الأوبئة فيها (..) وأضاف: لذلك حرصت المملكة على مساعدة اليمن وكانت هي الدولة  المبادرة .

وشدد الربيعة على أنه بالرغم من وجود صعوبات وتحديات جسام تجابه المركز في مناطق الصراع وخصوصا في اليمن إلا أن ذلك الأمر لم يؤثر على أدائه أو على خدماتها الإغاثية التي يقدمها للمنكوبين والمحتاجين هناك .

وأشار الربيعة الى أن المركز يعمل  في مناطق صراع حساسة، ومناطق اشتباكات في بعض الأحيان (..)  الوضع الانساني فيها كارثي.

 وقال: لنا عمل كبير داخل سوريه، نحن نعمل مع  اللاجئين السوريين سواء في الأردن  ولبنان وتركيا، وكذلك نعمل بشكل كبير في أفريقيا وموريتانيا الصومال وجيبوتي أسيا الوسطى (..)  لدينا برامج كثيرة في مختلف البلدان، وأضاف: المركز يحرص على أداء رسالته النبيلة من منطلقات إنسانية بحتة بعيدًا عن النطاق الجغرافي أو التوجهات السياسية أو اعتبارات الدين أو العرق أو اللون .

وعاد الربيعة ليؤكد على أن اليمن  يحتل الصدارة وله الأولوية في أعمال المركز وقال: ان مشاريع المركز في اليمن تعدت الـ 368 بمبالغ تجاوزت مليارين دولار تغطي كل مناطق اليمن .

وتابع: لم نفرق بين المناطق التي يسيطر عليها الحوثيين والمناطق الأخرى لأن هدفنا هو رفع المعاناة عن الشعب اليمني، لذلك خدمات المركز متوفرة في وفي كل محافظات اليمن .

وزاد: لدينا برامج ضخمة جدا للأمن الغذائي وخصوصاً للأطفال وهناك برامج لدعم الخدمات الصحية .

وعلى صعيد تفشي الأوبئة في اليمن ومساهمة المركز في هذا الشأن قال: أن الأمم المتحدة صنفت مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية كأقوى المؤسسات والمنظمات التي ساهمت في مكافحة وباء الكوليرا، مشيرا إلى أن المركز استجاب لنداء منظمة الصحة العالمية واليونيسيف بمبلغ 66.7 مليون دولار لمكافحة تفشي وباء الكوليرا . قال: نحن من أقوى وأهم المراكز الصحية لمكافحة الأوبئة بشهادة المنظمات العمل الانساني الدولية .

وأكد الربيعة على أن المركز منذ إنشائه يولي المرأة اهتماما خاصا وقال الربيعة :نؤمن أن المرأة هي عماد الأسرة، وإذا دعمت المرأة يدعم الأسرة كلها، لذلك لدينا مئات البرامج لدعم المرأة سواء في التعليم أو في الصحة الحماية والأمومة، وكذلك في مجال الحرف .

وعلى صعيد رعاية الأطفال، قال: لدينا أكثر من 150 مشروع لدعم الطفل اليمني، مشيرا الى أن  الطفل اليمني يمر بظروف قاسية بالنسبة للحماية والتغذية .

ولفت الى أن إعادة تأهيل الأطفال اليمنيين هو أحد حد البرامج التي يفخر بها، وقال: للأسف الشديد الميلشيات الحوثية الانقلابية تستخدم الأطفال، مشيرا إلى أن هناك أكثر من 20 ألف تم إستخدامهم كجنود حرب، موضحا بأن المركز يعمل جاهدا لإعادة تأهيل هؤلاء الأطفال الذين تم تجنيدهم نفسيا وتربويا وأسريا واجتماعيا وتعليميا، وكي يستردوا براءتهم وقال:  لو تركناهم سيصبحون إرهابيين .

مؤكدا على أن برامج الأطفال حقق نجاحات كبيرة وتوسع، ومازال يؤدي خدماته من أجل حمايه الطفل اليمني .

واعتبر الربيعة أن زرع الألغام من أكبر وأخطر الجرائم التي ارتكبها الحوثيين في اليمن وقال: "لقد زرعت جماعات الحوثيين أكثر من مليون لغم في اليمن والأسوأ أن هذه الألغام زرعت بشكل عشوائي بلا خرائط وهذه أقصى مخالفة للقوانين الانسانية والدولية، وزاد: هذه الألغام  جرت مأسي ومصائب كبيرة على الشعب اليمني أما بالقتل أو بفقد الأطراف، لك أن تتصوري أطفال وأمهات يفقدن حياتهن أو يصبحن عاجزات، لافتا إلى أن هذه القضية خطيرة جدا ومن أكبر التحديات التي تواجهنا ولكننا نخوض في كافة المخاطر ولا يعيقنا شيئاً، وأردف: التحديات  في اليمن كبيره جدا .

وأوضح المستشار بالديوان الملكي السعودي المشرف العام على مركز الملك سلمان أن المركز أطلق المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن (مسام)  وقال: هو برنامج لنزع  ألغام الموت التي زرعتها مليشيات الحوثية الشريرة، موضحا أن هناك برنامج  تتعلق  بالأطراف الصناعية، وقال: لدينا ثلاثة مراكز طبية في اليمن لتركيب الأطراف الصناعية ولإعادة تأهيل هؤلاء الضحايا (من أمهات وأطفال ورجال فقدوا أطرافهم)، وكذلك ندرب الطواقم الطبية في القطاع  الصحي اليمني على هذه المهمة الصعبة لرفع قدراتهم في هذا المجال كي يتمكنوا من تلبية احتياجات هؤلاء الذي فقدوا أطرافهم بشكل صحيح .

وحول الصعوبات التي يواجهها المركز في الأماكن التي يسيطر عليها الحوثيين قال: بلا شك أن الميليشيات الحوثية لا يريدون أن يكون للمركز نشاطا في مناطقها، لذلك نحن نعمل بلا شعار في هذه المناطق (الواقعة تحت سيطرة الحوثيين) حرصا منا على توفير خدماتنا لليمنيين كافة وفي كل المناطق، وأردف: لا نريد أن يحرم أيا من اليمنيين من الخدمات التي يوفرها المركز لأنها أساسية وحيوية، مشيرا الى أن الشعب اليمني بكل فئاته وأطيافه يريد معونات المملكة، وقال: من يتابع وسائل التواصل الاجتماعي سيدرك موقف الشعب اليمني الذي يعبر عنه بوضوح "أن  مصداقية مركز الملك سلمان هي الأقوى في "العمل الانساني في اليمن" .

وأضاف: أن مساهمات المملكة في اليمن ضخمة جدا ولا توجد دولة قريبة منها، والاحتياج الانساني كبير معظمها في الأماكن التي يسيطر عليها الحوثيون والسبب أن الحوثي يحاول استخدام الاحتياج الإنساني لتحقيق مكاسب سياسية(..)  وهذا ضد كل القوانين الإنسانية ومناف تماما للأخلاق ثانيا الميليشيات الحوثية، مشيرا إلى تصريحات مدير برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة " ديفيد بيسلي"  في هذا الصدد والذي تناول سرقة الحوثيون للمساعدات الغذائية والأدوية والتي بلغ نسبتها 30% .

واعتبر الربيعة أن هذه جريمة بحق الشعب اليمني ويجيب أن لا يسمح لأحد أن ينتهز العمل الانساني لمصالح شخصية أو مصالح سياسية، مضيفا: وخلال زيارتي الأخيرة للأمم المتحدة أجريت محادثات مع المسؤولين حول هذا الأمر وأكدنا على ضرورة العمل للحد من هذه التجاوزات لتخفيف المعاناة عن الناس .

وشدد الربيعة على أهمية المتابعة وكذلك ضمان الديمومة والاستمرارية, موضحاً أنه يوجد في المركز برامج  أخرى كثيرة متخصصة فقط في توفير وخلق فرص عمل في المجتمع اليمني في مختلف المجالات الزراعة وصيد الأسماك والحرف مثل النحالين وغيرها مما يساهم في توفير حياه كريمة للمواطن , وقال: نحن نعمل في اليمن بشفافية وفق مبادئ القانون الدولي  بمهنية عالية ونحقق الحياد مع 80 منظمه دولية ومؤسسات مجتمع مدني وكلهم يتسارعون للعمل مع المركز، لافتا الى أن لأرقام الجديدة التي خرجت من الأمم المتحدة تدلل على تحسن مؤشرات التغذية والغذاء في اليمن ، مشيراً إلى أن اليونيسف ذكرت أن مجاعة الأطفال تراجعت بشكل كبير، وهي الأقل والأفضل بالمقارنة للسنوات التي مضت .

وأشار الربيعة الى اهتمام المركز بالنازحين سواء في داخل اليمن أو خارجه مشيرا الى أن  هناك قرية كاملة تم إنشائها في جيبوتي بها مدرسة وجميع المرافق الصحية التي يحتاجونها  فنحن نوفر لهم احتياجاتهم الأساسية من غذاء و صحه تعليم وقال: نهتم باللاجئين اليمنيين سواء في السعودية أو جيبوتي أو في الصومال, وكذلك نهتم باللاجئين اليمنيين في الصومال حتى النازحين في الخيام(..) لدينا مدارس متنقلة ومدارس ثابتة لضمان عدم فقدان أي سنه تعليمية من حياة الطفل اليمني  وهناك منح دراسية .

لافتا إلى أن المملكة تحتل المرتبة الثانية عالميًا من حيث عدد المهاجرين مشيرا الى هناك  561,911 يمنياً و262,573 سوريا  ، و249,669 من  ميانمارا، أي ما يعادل 5.17 % من مواطني المملكة العربية السعودية، معظمهم يحصلون على وظائف ولديهم تعليم مجاني لأطفال اللاجئين .

وحول دور المركز في فلسطين ، قال: نشاطاتنا في فلسطين كثيرة، المركز عمل ومازال يعمل لخدمة الفلسطينيين، وكذلك المملكة وقفت تاريخياً مع دعم الشعب الفلسطيني لافتا إلى أنه وعندما تقاعست بعض الدول عن دعمه، أعلن خادم الحرمين  في  مؤتمر قمة القدس العام الماضي عن تبرع المملكة بمبلغ (150) مليون دولار لبرنامج دعم الأوقاف الإسلامية في القدس، وتبرعها كذلك بمبلغ ( 50 ) مليون دولار للأونروا دعما لقضية اللاجئين الفلسطينيين . وقال: لقد تحدثنا مع"  بيتر هانسن "المفوض السامي للأونروا، فنحن أكبر الداعمين للأونروا حسب ما أدلت به الأونروا (..) مشيراً  إلى أن دعم المملكة للشعب الفلسطيني تجاوز الستة مليار دولار .

ورأى الربيعة أن أزمة اليمن ليست خطراً على المملكة والمنطقة فقط بل على العالم بأسره  اليمن، مشيرا الى موقع اليمن الاستراتيجي جغرافياً، فهو يقع على مضيق باب المندب أهم الممرات البحرية في العالم وقال: المملكة لا تريد أن ترى أزمات في اليمن و يجب أن يحرص  العالم على استقرار اليمن، مشددا على أن بلاده (السعودية) هي الدولة الوحيدة التي لا تسيس العمل الانساني  بشهادة  الامم المتحدة .

وعلى صعيد الاهتمام  بالشق الطبي في المركز وحول ما أذا كان الاهتمام يرجع لمهنته كطبيب جراح بارز أجاب: الشق الطبي هو من أساسيات العمل الانساني, ولا يمكن أن نقيم عمل طبي قبل أن نربطه بالجانب الإنساني والمملكة تدعم العمل الطبي الانساني النبيل سواء كنت موجودا أم غير موجود .

مؤكدا على أن السعادة تغمره لأنه جزء من هذه المؤسسة التي تركز على الإنسان ورفع المعاناة عنه  وقال: سعادتي لا توصف، أن أكون جزء من العمل الانساني السعودي وأن أساهم فيه كطبيب (..)  زملائي ومن يعمل معي في الحقل الطبي سعداء ولديهم الشعور ذاته .

اقرأ ايضا: مسؤول تركي لــ "رويترز" : اعتقلنا شقيقة البغدادي شمال سوريا

وسئل الربيعة عما اذا كانت مسؤوليته الكبيرة هذه  في الإشراف على المركز، جاءت على حساب وقته الشخصي فأثرت على مهنته كطبيب جراح خصوصا أنه جراح ناجح يعرفه القاصي والداني , فأجاب:  كنت ولازلت وسوف أستمر في عملي طبيب (..) وهناك  مثل غربي يقول إذا أردت لعملك أن ينجز أعطيه لشخص مشغول، الوقت يجب أن تخلقه أنت بنفسك ولا تنتظر أن يأتيك .