بالفيديومزاد علني لشاحنة مغطاة برسومات بانسكي.. وخبراء يقدرون ثمنها بـ1.8 مليون دولار

مشاركة
تبلغ المساحة المطلية على سطح الشاحنة ثمانين متراً مربعاً تبلغ المساحة المطلية على سطح الشاحنة ثمانين متراً مربعاً
وكالات-دار الحياة 10:58 م، 13 سبتمبر 2019

إذا كنت مارا بأحد شوارع العاصمة مدريد، أو واقفا بشرفة أحد فنادق بوينس آيرس الأرجنتينية، أو جالسا على مقهى بباريس، ومرت من أمامك شاحنة فولفو قديمة تعود لعام 1988، كُتب عليها كلمة "سيرك" (Circus) فهي عربة سيرك "توربوزون" الدولي، تجوب أنحاء أوروبا وأميركا الجنوبية للترويج لعروض السيرك، لكنها مغطاة هذه المرة برسومات للفنان العالمي "بانكسي".

شاحنة السيرك القديمة هذه، ستُعرض للبيع بمزاد علني في 14 سبتمبر/أيلول الجاري بجنوب إنجلترا، وتتوقع الدار المنظمة للمزاد "بونهامز" أن تصل قيمتها إلى 1.8 مليون دولار، معتبرة أن تلك اللوحة "أكبر عمل فني لبانكسي" إذ تبلغ المساحة المطلية على سطح الشاحنة ثمانين متراً مربعاً.

وتعد اللوحة بمثابة "سجل رائع يوضح أن دعوات الفنان إلى إحداث الفوضى والتغيير الاجتماعي كانت بالفعل أساسية في عمله" حسب قول رالف تايلور المدير العالمي لدار مزادات "بونهامز" في بيان صحفي الذي أضاف فيه "الاهتمام لا يقع على الشاحنة نفسها، بقدر ما يقع على اللوحة المرسومة على سطحها".

مُتحَدي السلطة
رسام الغرافيتي العالمي "بانكسي" يصف نفسه بأنه متحدٍ للسلطة، ويُعرف برسومه الاحتجاجية ونقده اللاذع للحروب والأنظمة الديكتاتورية، وللرأسمالية بكل أشكالها، بدأ الرسم بجدارياته الداعمة لانتفاضة سكان المكسيك الأصليين عام 1994. وخلال خمس سنوات، لم يخل حائط في مدينة بريستول من عمل من أعماله. 

طور أيقوناته المفعمة بالسخرية لتنقل رسالته المعادية للسلطات، وأثار العديد من التساؤلات حول شخصه وأفكاره، عندما رسم صورة الموناليزا تحمل قنبلة، وقام بالرسم على أجساد خنازير حقيقية، وأطلق مئتي فأر حية في معرض مقام بلندن عام 2005. 

وهو العام الذي نفذ فيه أعماله المتميزة على جدران المتاحف الكبرى بمدينتي نيويورك ولندن، وغزت رسوماته أستراليا وأميركا وكندا والمكسيك، وصولا إلى الجدار العازل بين إسرائيل والضفة الغربية في فلسطين، ليصبح واحدًا من مشاهير الغرافيتي، وتباع أعماله بمئات الآلاف من الدولارات. 

الفرصة الصحيحة
اهتم بانسكي كثيرا باللاجئين، وحرص على تصويرهم كبشر وليسوا مجرد ضحايا، ففي الذكرى الثالثة للحرب السورية، رسم بانسكي إحدى أشهر لوحاته الفنية "فتاة ببالون أحمر". وعلى جدران قبالة السفارة الفرنسية بلندن، رسم جدارية لفتاة مسرحية البؤساء "كوزيت" تبكي متأثرة بقنبلة غاز مسيلة للدموع، منتقدا تعامل السلطات الفرنسية مع اللاجئين في مخيم كاليه بشمال البلاد. بل وفي مخيم كاليه نفسه رسم صورة "ستيف جوبز" باعتباره ابنا لمهاجر سوري في الأصل.

كما زار بانسكي غزة في أعقاب حرب 2014، وأصر على دخولها عبر الأنفاق، ورسم أعماله على جدران وأبواب البيوت المهدمة، ونشر فيلمًا قصيرًا يلفت أنظار العالم إلى أن عملية "الجرف الصامد" دمرت 18 ألف منزل.

 

عام 2017، افتتح فندق Walled Off في بيت لحم، وهو الذي بناه بجوار الجدار الذي يفصل إسرائيل عن الأراضي الفلسطينية، واحتوى على غرف مزينة بالأعمال الأصلية له.

 

عام 2018 شهد مهرجان تريبيكا السينمائي المقام في نيويورك عرضا للفيلم الوثائقي "الرجل الذي سرق بانكسي" للمخرج الإيطالي ماركو بروسيربيو الذي صرح قائلا "إن معظم الأشياء التي شاهدتها عن الفلسطينيين تصورهم وكأنهم ليسوا بشرا، لكن فن بانكسي كان الفرصة الصحيحة لتصويرهم كبشر".

مشهد درامي صادم
أحدث بانسكي صدمة هائلة وأثار جدلا واسعا، في أكتوبر/تشرين الأول 2018، عندما خطط لإتلاف لوحة "فتاة البالون" التي تعد أحد أشهر أعماله، أثناء بيعها في مزاد علني لدار سوثبى الشهيرة للمزادات، في مشهد درامي أمام أعين حشد كبير من الحاضرين.

وقد أعلنت سوثبى أن لوحة بانسكي خرجت عن إطارها لتمر بآلة لتمزيق الورق كانت مخبأة داخل الإطار، وحدث ذلك تزامنا مع اللحظة التي هوت فيه المطرقة لتعلن بيع اللوحة مقابل 1.37 مليون دولار. 

وبعد الحادثة، قام بانكسي بنشر صورة على حسابه عبر موقع إنستغرام لجمهوره المصدوم أثناء مشاهدة اللوحة تتمزق إلى منتصفها تقريبا، وكتب معلقا "ها هي تضيع، تضيع، ضاعت..".

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

Going, going, gone...

A post shared by Banksy (@banksy) on

 

ثم عاد لينشر فيديو استعان فيه بمقولة لبيكاسو "التوق إلى التدمير أيضا توق إبداعي" مما يعني أنه تعمد تمزيق اللوحة كنوع من الإبداع. 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

. "The urge to destroy is also a creative urge" - Picasso

A post shared by Banksy (@banksy) on

 

جسد بانسكي خروج بريطانيا (البريكست) في لوحة على جانب مبنى الاتحاد الأوروبي، تصور عاملا يزيل نجمة بشكل مؤثر من علم الاتحاد، ونجح في تغيير وجهة النظر التي كانت سائدة عن رسوم الشارع من كونها أعمالا تخريبية إلى قطع فنية مؤثرة وخالدة. 

تبقى هوية بانسكي المجهولة لغزاً كبيراً، فلم يتمكن أحد من رؤية أي صورة له، وكل ما تم تداوله أنه من مواليد عام 1974 بمدينة بريستول البريطانية. لكن هذا لن يمنع عشاق فنه حول العالم من ترقب ما سيحدث في مزاد لوحته التي رسمها على الشاحنة القديمة.