دراسة بحثية: التفاؤل يطيل العمر

مشاركة
واشنطن -دار الحياة 10:30 ص، 29 اغسطس 2019

انظر دائماً إلى الجانب المشرق من الحياة"... يركز بحث جديد على عنصر رئيسي يؤثر في طول العمر: التفاؤل.
التفاؤل لا يعني تجاهل ضغوط الحياة. لكن عندما تحدث الأشياء السلبية، يكون الأشخاص المتفائلون أقل عرضة لإلقاء اللوم على أنفسهم وعلى الأرجح قد يرون المشكلة مؤقتة أو حتى إيجابية. يعتقدون أيضاً أنهم يسيطرون على مصيرهم ويمكن أن يخلقوا فرصاً للأمور الجيدة في المستقبل.
كشفت دراسة جديدة نشرت الإثنين الماضي أن الرجال والنساء الذين لديهم مستويات مرتفعة من التفاؤل يتمتعون بعمر افتراضي أطول بنسبة 11 إلى 15٪ من أولئك الذين يتمتعون بالقليل من التفكير الإيجابي. كان لديهم احتمالات كبيرة للعيش حتى عمر 85 عاماً أو أكثر.
وجدت الدراسة أن النتائج التي توصلت إليها كانت واقعية، حتى حين تم النظر في الوضع الاجتماعي والاقتصادي، الظروف الصحية، الاكتئاب، التدخين، الحياة الاجتماعية، سوء النظام الغذائي، وتعاطي الكحول.
وقالت المؤلفة الرئيسية لوينا لي، أستاذة مساعدة في الطب النفسي بكلية الطب بجامعة بوسطن: "كانت هذه أول دراسة تبحث في تأثير التفاؤل على طول العمر الاستثنائي، والذي يُعرف بالعيش حتى عمر 85 عاماً أو أكثر." تم نشر الدراسة في مجلة محاضر الأكاديمية الوطنية للعلوم.
وجدت الدراسة أن النساء اللواتي لديهن مستويات أعلى من التفاؤل، لديهن احتمال أكبر للعيش إلى 85 عاماً بمقدار 1.5، مقارنة مع النساء اللواتي لديهن مستويات متدنية من التفاؤل، في حين بلغت هذه النسبة 1.7 لدى الرجال المتفائلين.
كيف سيساعدك السلوك المتفائل على العيش حياة أطول بكثير؟
تقول لي: "الأفراد المتفائلون يميلون إلى تحديد الأهداف ولديهم الثقة للوصول إليها. هذه الأهداف يمكن أن تشمل العادات الصحية التي تسهم في حياة أطول".
لقد وجدت الأبحاث السابقة وجود صلة مباشرة بين التفاؤل والتمرينات الصحية، صحة القلب، جهاز المناعة القوي، تحسين وظائف الرئة، وانخفاض خطر الوفيات.
وقال عالم الأعصاب ريتشارد ديفيدسون، أستاذ الطب النفسي بجامعة ويسكونسن ماديسون، مؤسس ومدير مركز العقول الصحية: "التفاؤل هو أحد الأبعاد النفسية المهمة التي تظهر بعض الارتباطات بالصحة المثيرة للاهتمام".
وأضاف ديفيدسون: "أود أن أضيف بعض السمات الإيجابية الأخرى، مثل العطف والإحساس القوي بالهدف في الحياة".
تريد أن تكون أكثر تفاؤلاً؟
توصلت بعض الدراسات إلى أن حوالي 25٪ فقط من تفاؤلنا يأتي من جيناتنا، والباقي متروك لنا وكيف نستجيب لمتطلبات الحياة. لقد اتضح أنه بإمكاننا تدريب عقلنا بالفعل ليكون أكثر إيجابية.
وقال ديفيدسون: "هناك بحث يشير إلى أن التفاؤل يمكن تعزيزه أو رعايته بالفعل من خلال أنواع معينة من التدريب. وبذلك هناك إمكانية أن يؤدي التفاؤل المتزايد والسمات الإيجابية الأخرى إلى تحسينات كبيرة في النتائج المتعلقة بالصحة، بما في ذلك طول العمر."
وجد الباحثون في مركز دافيدسون للعقول الصحية، أن عشرات الآلاف من ساعات التأمل قد غيرت بشكل دائم بنية ووظيفة الأدمغة. لكن يقول دافيدسون ليس عليك تكريس حياتك للتأمل لرؤية التغيير.
وقد وجد أنه باستخدام مقاييس مباشرة لوظائف الدماغ وبنيته، يمكن ممارسة التأمل 30 دقيقة فقط في اليوم على مدار أسبوعين لحدوث تغيير قابل للقياس في الدماغ.
يضيف: "عندما تدرس هذه الأنواع من التدريبات الذهنية للناس، فإنها في الواقع تغير وظيفة وهيكل عقولهم بطرق نعتقد أنها تدعم هذه الأنواع من الصفات الإيجابية. وقد يكون هذا هو المفتاح في معرفة تأثير التغيير على الجسم".
تدريب الدماغ لكي يكون أكثر إيجابية
هناك تمارين ذهنية بسيطة يمكن لأي شخص القيام بها لتعزيز نظرة متفائلة:
تخيل أفضل ما لديك
وفقاً لتحليل للدراسات الحالية تعتبر هذه واحدة من أكثر الطرق فعالية لزيادة التفاؤل، حيث يمكنك أن تتخيل نفسك في المستقبل وقد حققت فيه كل أهداف حياتك وتم حل جميع مشاكلك.
الحفاظ على مجلة الإيجابيات
يمكن أن يساعد الاحتفاظ بمجلة يومية تدرج فيها التجارب الإيجابية التي مررت بها في ذلك اليوم كثيرا. إن قضاء بضع دقائق كل يوم لتدوين ما يجعلك ممتناً يمكن أن يحسن من نظرتك للحياة. أظهرت العديد من الدراسات أن ممارسة الامتنان تعمل على كسر أسلوب التفكير السلبي واستبداله بالتفاؤل.
ممارسة تمارين تركيز الذهن
فكر بالناس الذين تلقينا منهم نوعاً من المساعدة وتذكر الرعاية والدعم أو ما قد يكون هؤلاء الأفراد قد قدموه لك. وقال دافيدسون: "يمكنك قضاء دقيقة واحدة كل صباح وكل مساء تفعل ذلك". وأضاف أن "هذا النوع من التقدير شيء يمكن أن يعزز الشعور بالتفاؤل بشأن المستقبل".