ستون عاماً من الخداع

كتاب جديد يقيم تجربة "فتح" في قيادة النضال الفلسطيني

مشاركة
ياسر عرفات ياسر عرفات
بيروت_دار الحياة 10:13 م، 25 اغسطس 2019

أصدر الكاتب الفلسطيني "محمد سعيد دلبح" ، كتاباً تناول فيه عن تجربة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" والذي حمل عنوان: "ستون عاما من الخداع: حركة فتح من مشروع الزعيم إلى مشروع التصفية.

ويتحدث الكتاب الجديد دراسة نقدية موثقة لمسار حركة "فتح"، التي احتلت منذ عام 1968 الموقع القيادي الأول في الساحة الفلسطينية، حيث وضعت قيادتها بصماتها على النضال الوطني الفلسطيني سلبا وإيجابا، وقادت الشعب الفلسطيني في ميدان الكفاح المسلح، ولكنها انتهت في ميدان التسوية السياسية بما اشتمل عليه من تنازلات وتفريط بحقوق الشعب الفلسطيني في وطنه.

ويتزامن صدور هذا الكتاب مع الذكرى السنوية الـ 60 لتأسيس حركة "فتح" في أواخر عام 1959.

 واستعرض المؤلف بكتابه مسيرة الحركة ومواقف قياداتها والمسار الذي إنتهجته، فقد رفعت في البداية سقف التوقعات، وبعد ذلك ومع كل انتكاسة وهزيمة عملت بشكل حاذق على تجريع الشعب سم التفريط بالوطن قطرة قطرة.

و يرى المؤلف مسيرة ياسر عرفات بإعتباره قائد حركة "فتح" والمقاومة الفلسطينية المعاصرة سعى إلى تكريس نفسه زعيما لا ينازعه أحد ، وساهم في تدجين الشعب الفلسطيني، وتحويل الخيانة الوطنية إلى وجهة نظر لا تستحق أن يحاسب مرتكبها وفقا لقانون الشعب والثورة، خلافا لما سبق أن حذر منه القيادي في حركة فتح، الشهيد صلاح خلف (أبو إياد) في مذكراته "فلسطيني بلا هوية" حين قال: "أخشى ما أخشاه أن تصبح الخيانة وجهة نظر."

وأضاف أن قيادة “فتح” بزعامة عرفات قايضت وجودها وبقاءها والإبقاء على مصالحها الشخصية بالتخلي عن الجزء الأكبر من فلسطين لقاء وهم سعت إليه منذ تأسيسها بإقامة دولة على أي جزء من فلسطين تسمح موازين القوى بالتوصل إليه.

ويأخذ المؤلف على قيادة حركة "فتح" تركيزها منذ اليوم الأول لتأسيس الحركة على "فلسطنة" القضية، رغم الكم الهائل من الدراسات والمشاريع الاستعمارية والصهيونية التي يتضح منها أن المرحلة الأولى لتحقيق الهدف الاستعماري-البريطاني-الأميركي كان إقامة كيان يهودي صهيوني في فلسطين يمتلك إمكانيات القوة والتوسع، ويكون سيفا مسلطا على رقاب شعوب المنطقة، ومدخلا للسيطرة على المنطقة ويمنع وحدتها ويضمن ضعفها، ويحرم شعوبها من شروط النهضة الحضارية، ويستنزف ثروات المنطقة والمواد الخام التي تختزنها أرضها وخاصة النفط، ويحولها إلى سوق للسلع الاستهلاكية الغربية، وتم البدء بفلسطين لأنها تمثل الدرة وواسطة العقد.

وأكد "دلبح" أن كتابه يهدف إلى تسليط الضوء على تطور الحركة عبر الزمن من حركة وصفت نفسها بأنها ثورية إلى مفرطة بحقوق شعبها، ويقدم تفسيرات للأسئلة: "لماذا؟ ومتى؟ وأين؟" تم اتخاذ القرارات التي أوصلت الشعب الفلسطيني إلى نهاية طريق مسدود.

ووجه الكاتب "دلبح" سهام النقد إلى المواقف التي اتخذتها المنظمات الفلسطينية الأخرى في رفض مشاريع تصفية القضية الفلسطينية.

ويرى أنها لم تكن سوى رفض أجوف لم يستطع أن يوجه القطار المندفع إلى أي طريق آخر، فمعظم الفصائل الفلسطينية كانت تستقل القطار الذي كان يقوده عرفات وعصبة من مؤيدي سياساته، فيما الآخرون ركاب يلوكون آراء يتداولونها يمينا ويسارا، ولكن لا تأثير لها على وجهة هذا القطار والمحطة التي يعتزم سائقه التوقف عندها.

ومن المحزن أن اتفاقيات الحكم الذاتي كانت المحطة التي وصلها قطار عرفات ومؤيديه. لكن المؤلف يرى أن هذه النتيجة المأوساوية تعود جذورها إلى الوهم الذي روجت له قيادة "فتح" منذ فترة تأسيس الحركة عام 1959.

الجدير ذكره أن الكتاب هو موسوعي الحجم، يتكون من 520 صفحة من القطع الكبير، ويتواجد في المكتبات بكافة الدول العربية وعدد من الدول الأجنبية.

 

* الكاتب الفلسطيني: محمد سعيد دلبح