من يقف وراء إعادة نشر فيديو زيارة نتنياهو للبتراء؟

مشاركة
01:04 ص، 13 اغسطس 2019

شهاب المكاحله

مرت أكثر من عشر أعوام على زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جنوب الأردن وتحديداً إلى المدينة الوردية البتراء بمعية رئيس الديوان الملكي آنذاك عون الخصاونة. ليس سراً توقيت إعادة نشر الفيديو لنتنياهو وعقيلته في زيارة لمدينة البتراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي أجمع الكثير أن من نبش ذلك الفيديو لم يكن هدفه شريفاً بل كان لغايات في نفس يعقوب.

اقرأ ايضا: ما وراء انكفاء ترامب عن سوريا

ولعل أولى تلك الغايات هي محاولة الترويج للبتراء على أنها مركز ديني يهودي يحوي ضريح النبي هارون في وادي موسى (حيث موسى شقيق هارون). وهذا ما تحاول وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي الإسرائيلي تسويقه والترويج له منذ العام ٢٠١٧ عندما قام مجموعة من السياح الإسرائيليين بزيارة مقام النبي هارون لإقامة طقوسهم الدينية.

أما الغاية الثانية وهي الأخطر فهي توقيت النشر الذي يتزامن مع رفض الأردن لكل التحركات الإسرائيلية لتهويد القدس بنقل الكرة إلى الساحة الأردنية وعبر بوابة البتراء.

أما الغاية الثالثة فهي إغتيال الشخصيات. فعون خصاونة من الشخصيات المرموقة دولياً وإرتبط إسم الأردن به في كثير من المناسبات الدولية. ولعلٌ أحد أهم أسباب نشر الفيديو اليوم، هو وقف تصوير فيلم "جابر". 

على العموم، ليس الموضوع جديداً على الإسرائيليين في محاولة الزج بشخصيات سياسية وإعلامية أردنية من باب تشويه وقتل الشخصية التي ينظر إليها الأردنيون بإحترام وتقدير.

إن سر تسريب وإعادة نشر الفيديو عبر وسيلة إعلامية أجنبية أولاً يعني أن الحادثة مبرمجة من جهة علياً استخباراتياً من وزن الموساد الإسرائيلي.

بالتأكيد لم تكن تلك خطوة أياً كان مصدر التسريب لذلك الفيديو كون الأردن يتمتع بعلاقة سلام مع إسرائيل منذ منتصف التسعينات من القرن الماضي ولكن توقيته منقولاً عن وكالة الأنباء الأميركية له دلالاته ومنها تذكير نظام الحكم الأردني ببنود إتفاقية السلام مع إسرائيل.

إن لعبة نبش الفيديوهات القديمة لا يقف وراءها شخص بل غرف سوداء مظلمة من ضباط إستخبارات على مستوى عال من الحرفية المهنية والذاكرة السياسية والتاريخية التي لا تغيب عنها الشمس.

فمن وقف وراء تسريب الفيديو ليس سوى الموساد الإسرائيلي الذي ما إنفك ينبش ويهدد يوماً تلو آخر عدداً من الشخصيات السياسية العالمية والعربية بإخراج الأشرطة التي في أرشيفه للحصول على تنازلات سياسية وتسجيل موقف. 

عون خصاونة شخصية قانونية وسياسية دولية سجلت إستقالته نموذجاً خاصاً وفريداً في التعبير عن الرغبة في إعادة التفكير السياسي بما يخدم مصالح الأردنيين ووطنهم. لذلك فتسريب الفيديو لم يكن عبثياً بل مبرمجاً وممنهجاً بشكل خطير يريد من أعاد بثه تذكير الأردن بإعادة حساباته وعدم اللعب بالنار وأن يعرف حجمه.

*خبير سياسي أردني