على ماذا راهن كوشنر في صفقة القرن؟

مشاركة
شهـــــاب المكـــاحلة شهـــــاب المكـــاحلة
بقلم: شهاب المكاحله 05:48 م، 07 يوليو 2019

تردد في الآونة الأخيرة أن هناك ضجة سياسية كبيرة في الأردن وفلسطين من خطة السلام الاقتصادي التي تسبق السلام السياسي لأن تلك الخطة عكست تخوفاً من كلا الدولتين من إقرار أمر ما بالقوة. إن المراقب للمؤتمر الذي عقد في العاصمة البحرينية المنامة نهاية يونيو2019 يرى أن المؤتمر توافرت فيه ثلاثة عناصر لإنجاحه وغاب عنها الرابع والأهم. ففي العرف الدبلوماسي هناك ٤ عناصر لا بد من توافرها في أي مؤتمر: المكان والزمان والمشاركون والأجندة. فلم تتوافر الأجندة وهذا بحد ذاته مراوغه سياسية وفشل لأنه مقصود لكسب الوقت.

ما يخيف فعلاً هو أن هناك توجهاً بتحويل الصراع من سياسي إلى اقتصادي مع إبقاء أكثر من ٥ مليون لاجئ في الدول التي تستضيفهم وإلغاء حق العودة وتعويض الدول المُضيفة لهم. لقد أعلن جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحزمة الاقتصادية للخطة تشمل 50 مليار دولار أميركي تغطي 175 مشروعاً منها ممر يربط الضفة الغربية بغزة بكلفة ٥ مليار ومنح الفلسطينيين في الداخل مبلغ ٢٥ مليار دولار على مدى ١٠ سنوات. أي أن الخطة باختصار هي ترضية اقتصادية مقابل تنازلات سياسية أو ما يعرف لدى العامة بتصفية القضية وكأن الخطة جاءت لتقول: لا لحل الدولتين (أي لا أرض)، لا للقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين (لا هوية) ولا حق في العودة (تكريس مفهوم يهودية الدولة)

إن خطة السلام الاقتصادي ليست بجديدة بل هي من أطروحات موشيه دايان وإسحاق رابين. فمن مثالب الطرح الاقتصادي أن الاقتصاد الفلسطيني بيد إسرائيل لذلك فإن أي دعم تتلقاه السلطة الفلسطينية لن يتم إلا موافقة إسرائيلية ما يعني أن النتيجة صفر وكأن الفلسطينيين لم يكافحوا يوماً من أجل استقلالهم السياسي والاقتصادي.

وهنا نعود إلى الخلاف الأميركي الداخلي الذي ساد الإدارات الأميركية كافة حول الدولة الفلسطينية. فقد كان الخلاف متمثلاً فيما يلي: هل ستكون الدولة الفلسطينية على حدود 1967 أم على جزء من أراضي العام 1967 أم على جزء من أراضي 1967مع استبعاد المستوطنات وإخراجها من المعادلة؟

باختصار فإن صفقة كوشنر ليست سوى منْح بعض المكاسب الاقتصادية مقابل نسيان القضية الأساسية لأنه يرى أن الولايات المتحدة تقر بأن هناك حقوقاً للفلسطينيين على أرضهم دون تحديد تلك الأرض. وهنا يُفهم بأن الحصول على تلك الأرض غير وارد لأن اليد الطولى هي لإسرائيل وحلفائها وفي حال منح الأرض أين ستكون تلك الأراضي الممنوحة وفي أي دولة او دول مجاورة لفلسطين؟!  لذلك، على العرب، وفق الخطة، أن يذهبوا إلى الحل الاقتصادي أولاً لأنه سيخلق فرص عمل ووظائف للشباب العاطل عن العمل في فلسطين وعدد من الدول العربية التي تعاني من ارتفاع نسب البطالة بين الشباب إلى نسب كبيرة بدلاَ من انخراط الشباب وإرسالهم إلى حرب لا طائل منها ضد إسرائيل المدعومة دولياً من قوى كبرى لأن تلك الحرب ستكون بالنسبة للعرب أكبر خسارة في تاريخهم تنهي وجودهم في كثير من الدول الشرق أوسطية.

لذا، يرى كوشنر أن مكاسب العرب تكمن في حفاظهم على دولهم الحالية. أما بالنسبة للفلسطينيين والأردنيين فتكمن تلك المكاسب حسب ما يراه في عدم التضحية بالشباب في حرب خاسرة والسعي نحو العيش الرغيد والحياة المرفهة ورهانه في ذلك على ما يلي:

أولاً: صعوبة الحياة داخل تلك الدول بسبب الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية.

ثانياً: زيادة الصعوبات بسبب الضغوط الاقتصادية والسياسية التي قامت بها الإدارة الأميركية تمهيداً للخطة بدءاً بوقف الدعم للأونروا والمنظمات الداعمة للشعب الفلسطيني.

ثالثاً: بعد المزيد من الضغط لا بد من أن تتلقف تلك الدول العرض (الكوشنري) برحابة صدر وتقبل عرض الصفقة أو التي أطلق عليها راعيها اسم "الفرصة".

وفي الختام، فإن نجاح أي خطة مرتبط بقبول كافة الأطراف لها. كما أن شكل الخطة الاقتصادي غير واضح ومبهم ناهيك بمصادر تمويلها وآلية التمويل. وبما أن الشعبين الأردني والفلسطيني يرفضان التسوية على حساب حل الدولتين فإن تلك الخطة ستفشل وإن رُوج لها إعلامياً.

 

د. شهاب المكاحله ..خبير سياسي أردني