فقط إقامة مشاريع قصيرة الأمد

تقرير دولهإسرائيل تعيق مشاريع تنموية طويلة الأجل في مناطق السلطة لتبقي احتلالها غير المباشر للأراضي الفلسطينية

مشاركة
عائلة فقيرة من غزة (أرشيفية) عائلة فقيرة من غزة (أرشيفية)
واشنطن_جيهان الحسيني 11:00 ص، 24 مايو 2019

يعيش الفلسطينيون ظروفاً اقتصادية صعبة بسبب الإحتلال الإسرائيلي المستمر، ورغم وجود سلطة فلسطينية إلا أن المعيقات الإسرائيلية وعدم تنفيذها اتفاق السلام الذي وقعته منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993، يعد من أكبر المعيقات أمام تنفيذ مشاريع تنموية حقيقية تتيح للفلسطينيين الاعتماد على ذاتهم، للتخلص من تبعية التمويل الأوروبي الذي يمثل سيفاً مسلطاً على رقابهم.

 

اقرأ ايضا: "العفو الدولية" تدين إغلاق إسرائيل للجان العمل الصحي الفلسطينية

ومؤخراً أصدر البنك الدولي تقريراً، أكد صعوبة الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، وارتفاع نسبة البطالة في صفوف الشباب إلى ما يزيد عن 60%، وحصول نحو 80 % من السكان على شكل من أشكال الإعانة الاجتماعية من المؤسسات الإغاثية الدولية، و40 % منهم يقبعون تحت خط الفقر.

ودعا إلى تدخل المؤسسات الإغاثية لمساعدة الفلسطينيين المحاصرين في القطاع للصمود أمام الضغوط التي يتعرضوا لها، خاصة بعد حرب 2014 التي تركت آثاراً مدمرة على الاقتصاد وعلى معيشة السكان، حيث كان لجمعية المساعدة الأميركية للاجئي الشرق الأدنى – "أنيرا"، دوراً بارزاً في تقديم المعونة للفلسطينيين رغم ما يعانوه من ظروف سياسية قاهرة من جهة، وآلة حرب إسرائيلية مدمرة من جهة أخرى.

 

"الحياة" في واشنطن قابلت المهندس رباح عودة مدير "أنيرا" في شمال الضفة، للإطلاع على أهم ما يعانيه الفلسطينيون من مشاكل في التنمية وماذا قدمت لهم أنيرا، حيث أكد أنه ما إن اندلعت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة عام 2014، حتى تم التنسيق مع السلطة الفلسطينية في رام الله للتدخل العاجل، وذلك لأن المؤسسة لا تعمل إلا بالتنسيق مع جميع الأطراف بما فيها السلطات الإسرائيلية حيث تضطر المؤسسة للتنسيق معها للحصول على تصاريح للأفراد، وكذلك لإدخال مواد الإغاثة.

 

وأضاف، كان لـ "أنيرا" دوراً مميزاً في تقديم المساعدة والمعونة للسكان، من توصيل مياه الشرب والمأكل ومستلزمات النظافة والأدوية والخيام للمناطق المتضررة من القصف الإسرائيلي، واصفاً العمل تحت لهيب النيران والقصف بالصعب جداً.

 

وأكد على أن المؤسسة معنية أن لا تتدخل في الخلاف السياسي الفلسطيني الداخلي، لتحقيق هدف وغاية المؤسسة وهي خدمة الفلسطينيين بأفضل صورة ممكنة.

 

مساعدة الفلسطينيين الفارين من سورية إلى لبنان

وأشار، إلى أن العمل لا يقتصر على مساعدة فئة معينة من الشعب الفلسطيني كاللاجئين، وإنما للجميع سواء في الأراضي المحتلة أو في مخيمات اللاجئين في لبنان، حيث للمؤسسة مكتباً في العاصمة اللبنانية بيروت تقدم من خلاله المساعدات للاجئين الفلسطينيين هناك.

 

وأوضح عودة، أن لـ "أنيرا" دوراً مميزاً في مساعدة اللاجئين الفلسطينيين الذين فروا من سورية بسبب الحرب الدائرة إلى لبنان، مشيراً إلى أنه تم تقديم مساعدات عاجلة لهم لدعمهم من مأكل ومشرب وملبس وتوفير احتياجات أولية، نظراً لتركهم كل ما يملكون خلفهم هرباً من الحرب الدائرة هناك.

 

 

الاحتلال الإسرائيلي وأهم والمعيقات

وأوضح عودة أن المكتب الإقليمي في القدس يتحمل العبء الأكبر في الحصول على التصاريح من الجانب الإسرائيلي لتحرك العاملين في مكاتب المؤسسة، والحصول على الموافقات أيضاً لتنفيذ المشاريع في مناطق المصنفة (C) والتي تبلغ نسبتها 60% من أراضي الضفة الغربية خاضعة لسيطرة السلطات "الإسرائيلية"، مشيراً إلى أن العمل في هذه المنطقة والحصول على الموافقات من الجانب الإسرائيلي يمثل إحدى التحديات التي تواجه عمل المؤسسة بشكل أساسي.

أما في قطاع غزه، فأكد أن المؤسسة لا تستطيع العمل مع الجهة المسيطرة على القطاع -في إشارة إلى "حركة حماس" بسبب الظروف السياسية المعروفة، لذلك يتم التواصل والتعامل مع جمعيات خيرية، وجهات تابعة للسلطة الفلسطينية.

 

 

مصادر التمويل للمؤسسة وطبيعة المشاريع المنفذة

وحول مصدر التمويل الرئيسي لـ "أنيرا"، أوضح عودة، أن التمويل الرئيسي للمؤسسة هو من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID، وخصوصاً لمشاريع البنية التحتية التي يتم تنفيذها في قطاع غزة لذلك تعمل "أنيراً" وفقاً للقوانين الأمريكية لأنها ممولة من جمعيات أمريكية وأفراد أمريكيين إضافة إلى تعليمات وزارة الخارجية الأمريكية.

 

وأوضح، USAID تقوم بمنح Anera منح تمويلية لتنفيذ مشاريع على الأرض سواء من خلال مقاولين محليين أو أجابن، بمبالغ محددة ولفترات محددة ودور المؤسسة المانحة سنحصر فقط في التمويل المالي والتأكد من آلية العمل وفقاً للقوانين الأمريكية، إلى جانب مساعدة أنيرا في الحصول على التراخيص اللازمة لتنفيذ بعض المشروعات.

وأوضح عودة، ان المشاريع التي يتم اعتمادها للأراضي الفلسطينية تتم بناء على احتياجات السلطة الفلسطينية، حيث يتم التنسيق سلفاً معها قبل بدء العام الجديد في شتى المجالات، وبعدها يتم طرحها للمول للحصول على الموافقة ومن ثم التمويل.

 

وأشار، إلى أن USAD في بداية كل سنة مالية تقرر موازنة بنسب محددة معينة للمشاريع، وأنيرا بدورها تطلب من السلطة في مختلف القطاعات أن يحددوا ما هي أولوياتهم وعليه تعمل مؤسسة أنيرا العمل وفق تلك الأولويات بعد التأكد منها ومدى الحاجة للمشاريع المطلوبة.

 

وأكد، أن أي برنامج يتم تمويله يكون له أهداف محددة، وأن هناك برامج هدفها خلق فرص عمل للعاطلين، وهناك برامج هدفها تنموية وهناك برامج من أجل تمكين المرأة وهناك برامج  لدعم فئات معينة في المجتمع  أو لمساعدة المناطق المهمشة والتي أصابها الضرر من وجود الجدار العازل، ومناطق بعيدة لا تصلها الخدمات، وبالتالي البرنامج تحدد وأيضا الممول أحيانا هو من يحدد وكذلك الأولويات بمعنى مؤسسات السلطة تضع على عاتقها تضع الأوليات وتوزع المشاريع على الجهات المانحة، لأن هناك جهات ممكن تنفذ مشروع كحد أقصى 100 ألف دولار بينما هناك جهات لديها إمكانية مليون دولار وبالتنسيق مع السلطة يمكن ترشيح مشروع معين لتنفذه أنيرا.

 

وفي نفس السياق، أوضح المهندس محمد أبو رجب مدير مكتب "انيرا" في جنوب الضفة الغربية، أن المشاريع التي يتم تنفيذها هي مشاريع خدماتية غير مستدامة رغم أنها حق من حقوق الإنسان، لأنها تتعلق بالصحة والتعليم والبنية التحتية والاحتياجات الأساسية للإنسان، لكن كلها خطط قصيرة الأجل. مستشهداً بأن السلطة الفلسطينية أحياناً لا يمكنها تشغيل مستشفى كما حدث في أريحا وذلك لعدم وجود طواقم طبية بسبب عدم دفع الدول المانحة للرواتب.

وأوضح، أن التنمية ليس لها تعريف محدد فهي تختلف من جهة لأخرى، والبعض يعتبرها بناء مدرسة أو عيادة تلبي احتياجات الناس من الناحيتين الصحية والتعليمية، ولكن في العام 2015 وضعت الأمم المتحدة كل إنسان له الحق في التعليم والحصول على مياه صالحة للشرب والعلاج لذلك هذه الاحتياجات تعتبر حقق من حقوق الإنسان.

 

 

اتفاق أوسلو يعيق تنفيذ مشاريع تنموية حيوية في الأراضي الفلسطينية

وأشار، إلى أن اتفاق أوسلو الذي وقع بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993، نص على قيام دولة فلسطينية بعد خمسة سنوات، الأمر الذي لم يتم ومازالت هناك سيطرة "إسرائيلية" على كافة الأراضي الفلسطينية وهناك تنسيق مستمر بين السلطة و"الإسرائيليين" من أجل تسهيل الحياة اليومية للناس. موضحاً أن الممولين من الاتحاد الأوروبي ضخوا أموالاً بمليارات الدولارات بعد أوسلو من أجل تحسين البنية التحتية للمجتمع الفلسطيني لكن لم يتم أي شيء من هذا والتمويل فقط مازال مستمراً.

 

وأوضح، أن كل ما يتعلق بتنفيذ مشاريع لها علاقة بالحقوق الطبيعية للإنسان مثل بناء المدارس ورواتب موظفي السلطة تدفع من قبل الدول المانحة.

 

لافتاً إلى أن الخطورة في الأمر هي أن حياة الفلسطينيين كلها مرهونة باستمرار تدفق الأموال وإلا فإن كل شيء يتوقف، خصوصا في ظل عدم وجود مشاريع اقتصادية مدرة للدخل أو موارد طبيعية.

 

وأوضح أبو رجب  بأن الفلسطيني طالما ليس لديه المال الكاف لدفع رواتب الموظفين فإنه يظل دائما محتاجاً ،لافتا إلى أنه كان هناك اتفاقاً تموله تركيا تقوم بموجبه ببناء مناطق صناعية في الضفة الغربية وعلى حدود قطاع غزه لتحسين الوضع المالي لكن لم يتم أي شيء من هذا القبيل، معرباً عن اعتقاده أن سلطات الاحتلال تعيق كل شيء تنموي للفلسطينيين حتى يبقى الوضع على ما هو عليه احتلال غير مباشر للمناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية، وما تسمح به هو فقط مشاريع تنموية قصيرة الأمد.

 

وبشأن المياه، لفت إلى أن اتفاق أوسلو ينص على أنه لا يحق للفلسطينيين إيجاد مصادر مياه جديدة وإنما استغلال المصادر القائمة بالتنسيق مع الإسرائيليين، وعليه أنشأت السلطة الفلسطينية، سلطة المياه الفلسطينية ومنذ سبعة سنوات لم تعقد هذه السلطة اجتماعاً واحداً، ومؤسسة "أنيرا" لديها مشاريع للمياه ممولة وجاهزة للتنفيذ لكن لا يمكننا تنفيذها بدون موافقة من الجانبين معاً الفلسطيني والإسرائيلي وهناك الكثير من القضايا الحيوية عالقة كان من المفروض أن تحل وفق اتفاق أوسلو منذ سنوات.

 

 

مشاريع زراعية هامة

وأشار رجب إلى وجود مشاريع زراعية تنموية وأن "أنيرا" هي من أول المنظمات التي عملت مشاريع في قطاع الزراعة، وأنها أول من أدخلت نظام الري بالتنقيط في السبعينات في محافظة قلقيلية.

وفي جنين يوجد الآن مشروع هام يقوم بمعالجة مياه الصرف الصحي للزراعة ب 2 مليون دولار، بتمويل من "أوفيد"( صندوق الأوبك للتنميه الدوليه ) وهدفه توصيل المياه من محطات المعالجة للمزارع وتدريب المزارعين ومساعدتهم لزراعة أصناف محددة مثل البرسيم لتربية المواشي والأشجار التي يمكن أن تنمو على المياه المعالجة مثل اللوزيات، لأن مثل هذه المشاريع تساعد الفلسطيني على الثبات في أرضه وتطوير زراعته وزيادة حجم زراعته وتطويرها.

وأشار، إلى وجود مؤسسات كثيرة في فلسطين تقدم مشاريع خدمية بتمويل من جهات كثيرة، ولكن كثير منها أغلق وغادر، ولكن أنيرا مازالت تعمل منذ تأسيسها وحتى الآن. مؤكداً أن المؤسسة لديها تمويل شبه مستمر رغم عدم ثباته سواء من الUSAD أو من ممولين آخرين، وهذا يدلل على أننا "أنيرا" تسير على الطريق الصحيح.

 

 

"أنيرا" ليست بديلاً عن الأونروا

وأكد أنه ورغم المشاريع التي يتم تقديمها للمخيمات إلا أن هذه المشاريع ليست بديلاً عن مؤسسة وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين التي تعمل على إغاثة اللاجئين في المخيمات فقط، وأن المؤسسة تعمل مع الجميع ولا يقتصر عملها على المخيم، وأن المؤسسة لا ولن تقبل بأن تكون بديلاً عن الأونروا في المخيمات، ولكن مسؤولية الأونروا عن المخيمات لا يعتبر عائقاً امام مساعدتهم من أنيرا لأن هذه هي مسئوليتها.

 

 

اقرأ ايضا: هاشتاق مسيرة الأعلام..تفاعل كبير ودعوات لتصدي انتهاكات (إسرائيل) ومستوطنيها في القدس

الجدير ذكره، أن جمعية المساعدة الأميركية للاجئي الشرق الأدنى – "أنيرا"، يقع مكتبها الإقليمي في مدينة القدس، ويوجد لها مكاتب فرعية في محافظات الضفة الغربية (نابلس ورام الله والخليل) ويعمل في تلك المكاتب نحو 75 موظفاً. وهي مؤسسة غير ربحية ومسجلة في العاصمة واشنطن، وأنشأت لمساعدة الفلسطينيين بعدما حل بهم عام 1967 من احتلال للضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، ومسجلة رسمياً في الأراضي الفلسطينية، وبدأت عملها كمؤسسة إغاثية؛ لكنها تطورت لتصف نفسها بانها مؤسسة تنموية رغم عملها الإغاثي