البحث عن وسيط بديل

مصادر "للخليج أون لاين":مصر تبلغ الفصائل بغزة توقفها عن رعاية ملف المصالحة بين "حماس وفتح"

مشاركة
مصر ترفع يدها عن ملف المصالح الفلسطينية مصر ترفع يدها عن ملف المصالح الفلسطينية
دار الحياة: القاهرة 11:42 ص، 17 مايو 2019

كشفت تصريحات خاصة بموقع "الخليج أونلاين" أن مصر أبلغت فعلياً الفصائل الفلسطينية خلال الاجتماع الأخير الذي عقد بداية شهر مايو الجاري في القاهرة (3 مايو)، بأنها "لم تعد ترغب في الاستمرار برعاية المصالحة، ويجب على الفلسطينيين البحث عن وسيط بديل أو داعم قوي لدورها لتحقيق تقدم جدي".

 

اقرأ ايضا: مصادر فلسطينية تُرجح شخصية مقربة من "عباس" لإدارة ملف المفاوضات مع (إسرائيل).. من هو؟

وقالت المصادر للخليج :"بأن قيادات فلسطينية مقربة من جولات الحوار الداخلي بين "فتح" و"حماس"، أكدت أن مصر خلال السنوات الثلاث عشر الماضية قد بذلت الكثير من الجهود وقدمت الكثير من الأوراق من أجل استعادة اللحمة الفلسطينية الداخلية وتحقيق المصالحة، لكنها لم تنجح وبقي الانقسام قائماً بل زاد حدة أكثر من قبل.

 

وتابعت:"  النظام المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي، لا يولي اهتمام كبير بملف المصالحة الفلسطينية، وتركه تحت تصرف جهاز المخابرات، والتدخل حسب متطلبات الحاجة، دون أي ضغط فعلي وجاد.

 

وأشارت: "كل اللقاءات السابقة التي جرت في القاهرة بين الفصائل الفلسطينية وجاهز المخابرات، كانت عامة وتم التباحث في النقاط الخلاف بين الحركتين ومحاولة التهدئة وعدم تصاعدها، دون تقديم أي أوراق مقنعة وقابلة للتنفيذ على أرض الواقع"، تُضيف القيادات الفلسطينية.

 

وبينت أن: "الطريقة التي تتبعها مصر في رعاية المصالحة الفلسطينية، غير جادة، ولو بقيت مصر لـ20 سنة مقبلة ترعى هذا الملف، فلن يتحقق أي تقدم، لان الطرفان (فتح وحماس) لا تمارس عليهم ضغوطات كافية ومؤثرة، ومصر تلعب في هذا الملف على ورقة العلاقات سواء مع حماس أو الرئيس الفلسطيني محمود عباس".

 

وذكرت: القيادات ذاتها، أن اللقاء الأخير الذي جرى بين "الجهاد الإسلامي" و"حماس" و"فتح" في القاهرة مع المخابرات المصرية بداية الشهر الجاري، قد يكون الأخير، مضيفةً: "مصر لن تبقى وسيطًا بملف المصالحة، واللقاء الأخير كان وداعياً، وتم إبلاغ الفلسطينيين بضرورة البحث عن وسيط بديل آخر، يمكن أن يحقق أي تقدم جدي بهذا الملف الشائك".

 

ولفتت إلى أن مصر ستتجاهل تماماً ملف المصالحة الفلسطينية في ظل الخلاف المتصاعد بين حركتي "فتح" و"حماس"، على خلفية العقوبات التي يفرضها عباس على القطاع، وتشكيل حكومة محمد اشتيه دون توافق داخلي، وأن القاهرة ستركز مباحثاتها كوسيط بين "حماس" و"إسرائيل" بملف التهدئة في قطاع غزة.

 

البحث عن وسيط بديل

وفي ختام حديثها أكدت أن الفصائل بدأت فعلياً مرحلة البحث عن الوسيط البديل لرعاية ملف المصالحة، مؤكدةً أن كل المؤشرات تتجه نحو قطر لرعاية وحمل هذا الملف خاصة بعد التقارب الإيجابي الأخير الذي جرى بين حركة"فتح" وقطر والمدح المتبادل بينهما.

 

وأشارت المصادر لـ"الخليج أونلاين" إلى وجود توافق مبدئي بين حركتي "فتح" و"حماس"، على أن تكون الدوحة هي الراعي الجديد للمصالحة، في حال استمرت القاهرة، إغلاق أبوابها أمام الفلسطينيين ورفض تحريك مياه المصالحة الراكدة منذ أشهر طويلة.

 

الجدير ذكره أن مصر ترعى ملف المصالحة الفلسطينية منذ ميلاده الأول في العام 2007 بعد سيطرة حركة "حماس" على قطاع غزة، ومنذ ذلك التاريخ لم تحقق القاهرة أي تقدم رغم العديد من أوراق المصالحة والتفاهمات التي قدمت خلال تلك الفترة، إلا أن الفجوة بين "فتح" و"حماس" لا تزال كبيرة.

 

مرحلة ركود سلبية

عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، عبد الله عبد الله، أكد في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن ملف المصالحة يمر بمرحلة ركود سلبية منذ عدة أشهر، معتبراً هذا الركود مؤشر سلبي ينم عن حالة عدم ثقة مسيطرة على الملف بأكمله.

 

وأوضح أن رغم جولات الحوار الكثيرة التي جرت في عواصم عربية وأجنبية بين الفصائل الفلسطينية، إلا أن الملف لم يشهد أي تقدم إيجابي يذكر بل زاد توتراً وتصاعدًا، والأمور لا تزال معقدة والفجوة كبيرة.

 

بدوره أكد الكاتب والمحلل السياسي، عبد الستار قاسم، أن مصر على قناعة بأن المصالحة بين "فتح"و"حماس" لن تتحقق، وإنها لم تعد قادرة على تقديم أي شي جديد يساعد في ذلك، موضحاً أن الملف أكبر بكثير من الدور المصري الذي تتذمر منه الفصائل وتدعوا صراحة لإنهائه لأنه "فاشل وضعيف".

 

وقال لـ"الخليج أونلاين": "خلال السنوات الـ12الماضاية كانت القاهرة فقط تعجن الماء بالماء، ولم تسعى بجدية لحل الأزمة الفلسطينية، بل في الكثير من المرات كانت تقوي طرف على حساب طرف آخر خدمه لعلاقتها ومصالحها، مما وضع شكوك حول دورها".

 

وطالب قاسم الفصائل الفلسطينية بالبحث عن وسيط بديل أكثر قوة ونزاهية وتأثير من أجل تحقيق المصالحة، معتبراً بقاء هذا الملف في الحضن المصري لن يجني الفلسطينيين منه إلا المزيد من الفشل، ولن تتحقق أمنيتهم بمصالحة واقعية وعادلة.

 

اقرأ ايضا: حصرياً.. التنمية الاجتماعية بغزة تكشف آخر مستجدات صرف المنحة القطرية

ووقّعت الحركتان أحدث اتفاق للمصالحة بالقاهرة، في 12 أكتوبر 2017، لكنه لم يطبق، بسبب نشوب خلافات حول قضايا، منها: تمكين الحكومة في غزة، وملف موظفي غزة الذين عينتهم "حماس" أثناء حكمها للقطاع.