خلال حواره مع "دار الحياة"

الدكتور يعقوب : نريد ان نقدم لمصر هديه عظيمه تستحقها ، ولكن مايؤلمني هو غياب الفرص

مشاركة
البروفيسور د. مجدي يعقوب البروفيسور د. مجدي يعقوب
واشنطن_جيهان الحسيني 06:23 م، 12 مايو 2019

البروفيسور المصري د. مجدي يعقوب جراح القلب العالمي ومؤسس مستشفى مجدي يعقوب لأمراض وأبحاث القلب .

أكد البروفيسور المصري د. مجدي يعقوب أن مصر بها الكثير من المواهب التي يجب الإستفادة منها واستثمارها ،وقال:  لابد من تكاثف الجميع للوصول إلى هذه المواهب، لاسيما من الأطباء الشباب والباحثين، وإعطاؤهم الفرص التي تساعدهم على النجاح وإفادة المجتمع المصري.

جاءت أقول د. يعقوب خلال حوار أجرته مراسلة < دار الحياة > في واشنطن ـ على هامش زيارته للولايات المتحدة .

ويعتبر د. يعقوب أحد أشهر جراحي القلب في العالم .. نجح في كتابة إسمه في كتب التاريخ العالمية بعد أن تم تصنيفه كأكثر أطباء العالم إنجازاً في عدد عمليات زراع القلب.

واستطاع أن يُشكل علامة فارقة في تاريخ الطب ومصر، فإنجازاته الطبية والعلمية فاقت الحدود والجغرافيا، وشهاداته العلمية وأعماله تسجل في تاريخ الطب العالمي، فبات بحق فخر للمصريين ولكل العرب .

ونجح د. يعقوب عام 1983 أن يدخل موسوعة "غينيس" بعد أن قام بعملية زرع قلب لرجل إنجليزي يدعى (John McCafferty) ودخل بسبب تلك الجراحة غينيس كأطول شخص يعيش بقلب منقول وذلك لمدة 33 عام حتى توفى جون في 2016.

منحته ملكه بريطانيا الملكة إليزابيث الثانية لقب فارس في عام 1966 , ويطلق عليه في الإعلام البريطاني لقب ملك القلوب .

ويقوم الدكتور مجدي يعقوب كل فترة بزيارة لمصر يجري خلالها العديد من عمليات القلب المفتوح بالمجان.

وقام د. يعقوب بإنشاء مركز لعمليات القلب في مدينة أسوان بصعيد مصر وذلك عام 2009.

وفي معرض حديثه مع مراسلة < دار الحياة> حول روشتة جراح القلب العالمي للشباب من أجل النجاح قال د. يعقوب : ما هو النجاح؟ _النجاح هو: أن يعمل الإنسان ما يؤمن به ويحبه وأن يكون شغوفاً بمهنته ولديه حماس، ويجب أن يسأل نفسه عما إذا كان مؤمناً بهذا العمل أم لا، وخصوصاً في مجال الطب والبحث العلمي والعلاجي، فالمسألة ليست سهلة، بل تستغرق سنين طويلة ومذاكرة مستمرة وسهر الليالي والمتابعة مع المرضى، فلو أحب هذا المجال فهذا سيكون متميزاً ، أما كلمة الشهرة فلا قيمة لها ولا يجب أن تكون هدفاً".

وشدد د. يعقوب على ضرورة المساواة بين البشر فعدم المساواة" أمر مروع."  وقال:  لذلك يجب أن تخدم المريض من أعماق قلبك بدون تصنيف غني أو فقير بدون تمييز في الدين أو اللون أو الجنس فالعطاء للإنسانية متعه لا يوازيها شيء, مضيفاً: كل البشر مهمين ,وهناك ملايين ممن يحتاجون العون فحجم المشاكل ضخمة، وتحتاج لتوحيد الجهود لعلاجها، مشيراً الى أن هناك آلاف الحالات حول العالم يعانون من أمراض تؤدي إلى المعاناة والوفاة , وقال: رأيت بأم عيني حالات متباينة ,وهناك حالات كانت على فراش الموت  ثم بالعلم أستردت عافيتها وأصبحت تعيش حياه طبيعية , موضحاً بأن العلم هو البحث عن الحقيقة لمساعدة الإنسانية المعذبة , فلو وجدنا الحقيقة سنستخدمها لعلاج الناس . والعلم يتقدم بشكل سريع جداً ويجب أن يستفيد كل إنسان على الأرض من هذه الإكتشافات.

وقال: أنا عازم طالما أنني أمشي على الأرض أن أفعل ما في وسعي لأصنع فارقاُ للإنسانية .

ولفت دكتور يعقوب إلى أن البحث العلمي جزء متكامل مع العلاج، وبدون أبحاث لا يمكنك أن تقدم العلاج الصحيح.

وتحدث عن السنتر وقال: هو مركز اشعاع علمي مركز جراحة وعلاج لأمراض القلب" والأمر يحتاج لأبحاث علمية على أعلى مستوى أبحاث تتعلق بالجينات والهندسة الوراثية لاستئصال المرض ,  فالدواء الذي يصلح لمريض قد لا يصلح لآخر.

وبين أن هناك تعاون علمي بين  مركز أسوان ومراكز الأبحاث في جامعات هارفارد واكسفورد وفي بريطانيا وجنوب أفريقيا وهناك تدريب وتمرين ، موضحا  مبادئه  في العمل ترتكز على الإنسانية و العلم والعمل والكفاءة والقدرة.

ورأى  البرفسور العالمي أن زراعة الأعضاء  شَكَلت نقلة كبيرة جداً وصنعت  تأثيراً كبيراً جداً على صعيد العلم والإنسانية.

وقال: أن التبرع بالأعضاء هو "هبة الحياة " لافتاً إلى أن هذه ثقافة منتشرة بالغرب , وتابع: لك أن تتصوري أن مريضاً يكون على وشك الموت وبعد زراعه القلب أو الرئة تكتب له حياة جديدة , معتبرا أن التبرع بالأعضاء سواء الرئة أو القلب أو حدقه العين أو الكلية يعني أن نحب بعضنا الأخر ونفدم هدايا لبعضنا البعض, وأضاف: هذا شعور هائل لا يمكن أن تقدم لإنسان أكثر من ذلك أنت تهبه حياة جديدة.

وأوضح د. يعقوب أن سبب إقامه مركزه في محافظة أسوان وقال:  اخترت إقامة المركز في مدينة أسوان لأنه عندما كنت أحضر إلى القاهرة" في مستشفيات مختلفة" لإجراء عمليات قلب للفقراء والمحتاجين كان الأطفال المرضى الذين يأتون من أسوان للقاهرة للعلاج  يصلوا وهم في حالة يرثى لها ، فقررنا أن نذهب نحن لهم، فأقمنا المشروع في أسوان حتى تستفيد منه مدن الصعيد وكافة هذه المناطق المهملة جداً، وكذلك أسوان طقسها نقي ولقربها من أفريقيا، هناك مرضى كثيرون يأتون من أثيوبيا والموزمبيق وبلاد أفريقية أخرى ونحن نعمل في أفريقيا كثيراً ونتعاون معهم .

وقال: نريد أن نقدم لمصر هدية عظيمة تستحقها , والشعب المصري طيب جدا جدا جدا ولكن ما يؤلمني هو غياب الفرص .

وأشاد د. يعقوب بالفريق الذي يعمل معه وبالعمل الجماعي وقال: الإنسان يذهب وعلمه يبقى, لذلك  لم يكن بإمكاني أن أحقق شيئا بمفردي, الفردية تنتهي برحيل الشخص (..)  وأنا أعمل مع فريق عمل متكامل أثق به مدرب على مستوى عالمي , ونحن ندرب الأطباء والممرضين المتميزين في المركز ولكن يجب أن يكونوا مؤمنين بما يقومون به ولديهم حماس  .

 ورأى أن الفرد بمفرده لا يصل للهدف المطلوب إلا بقدر تعاون الفريق بالكامل، وقال: هذا يتحقق في أسوان سواء في الجراحة والباطنة أو غيرها، وبالتالي من الممكن لأي فرد في الفريق أن يقود المجموعة بالكامل في وقت ولا ينفرد شخص ما بالقيادة .

وتابع: هناك أفكار خلاقة نتاج  تبادل الآراء بين الشباب وأصحاب الخبرة.

وأشار دكتور يعقوب  إلى أن التحدي الحالي بالنسبة له هو "المركز الجديد للعلاج من أمراض القلب وأبحاثه العلمية، وقال: أنه سيساهم في علاج حالات أكبر من الإصابات، لكننا مازلنا  بحاجة لزيادة عدد الشباب العاملين في هذا المجال، وزاد: "نحن في المركز نقوم باختيارهم وتدريبهم، حتى لو لم يكونوا مدربين، فالمهم أن يكون لديهم الاستعداد للعمل الجاد وأن يكونوا مؤمنين بالرسالة الإنسانية للطب، فنحن نعمل وفق مستوى متميز جداً وبكفاءة وجودة عاليتين، وهو أمر متوفر في الشباب المصري فهو يبدع عندما يجد الفرصة, موضحاً بأن مراكز القلب تحتاج إمكانات بشرية لكن على أعلى مستوى .

ولفت إلى أنه في سياق زيارته للولايات المتحدة ألقى محاضرة كأستاذ زائر بجامعة هارفارد الأمريكية حول هذا المجال، منوهاً إلى أن مثل هذه الجامعات الكبرى لديها إيمان كبير بالإبداع كما أنهم وغيرهم يحضرون إلى المستشفى ( المركز الطبي) بأسوان فينبهرون بما فيها من تطور ومستوى عالً، ويطلبون التعاون والعمل معنا وهذا أمر جيد ومشجع للغاية.

وقال " تحدثت في هارفارد حول أهمية إفادة الإنسانية دون أنانية وأن نفكر في الناس الذين يعانون ، ولا نفكر في مصلحة ذاتية ، فالطب ما هو إلا رسالة".

وأوضح   د. يعقوب الى سبب  شغفه بمهنة الطب مشيراً إلى حادث وفاة عمته في سن صغير ( 22 سنة) متأثرةً بمرض القلب وقال: كنت مازلت صغيراً، ولكن هذا الأمر خلق  في نفسي تحدياً لمواجهة أمراض القلب (..) وتابع : البعض قال لي بأنني لن أنجح  لكنني  نجحت ، بل وسعيت ومازلت أسعى لعلاج أمراض القلب في العالم كله من خلال الفريق الذي أعمل معه ,وزاد: هناك أعداداً ضخمة من المصابين بروماتيزم القلب ، وكثيرون لا يعرفون ذلك، وعندنا  في مصر أعدادهم كبيرة.

وأردف: هذا أمر مؤلم جداً يتطلب  تعاون الجميع لافتاً الى أن مشروعه  نجح بفضل تعاونه  مع  زملائه ومع مواهب مصرية  تم تدريبها على مستوى عالمي.

وقال: أمراض القلب لها جوانب علمية كثيرة والبحث العلمي ضروري جداً من أجل علاج هذه الأمراض" لافتاً الى أن البيئة أيضا تلعب دوراً في أمراض القلب وأضاف: البيئة هي أحد العوامل الرئيسية , فأسباب المرض في منطقتنا تختلف عن الغرب(..)  فالعامل الوراثي وعادات الأكل وأسلوب الحياة كل ذلك له تأثير مباشر في المرض " لذلك يجب تغيير نمط الحياة في مجتمعاتنا بالإقلاع عن التدخين  أولًا وممارسة الرياضة مع الإلتزام بالأكل الصحي .

وأشار الى بداياته وقال : " سافرت من مصر في الستينيات رغبة مني في الاستزادة العلمية من جراحين في النرويج والدانمارك وانجلترا فأردت التعلم منهم ، وحصلت على الزمالة الملكية الطبية بإنجلترا حتى قبل ما أنهي الدراسة بكلية الطب وكنت أتمرن على جراحة القلب على أعلى مستوى, ولقد اخترت علاج القلب لأني رأيت أعداداً كبيرة من الأطفال والشباب الذين يموتون متأثرين بأمراض القلب (..) وشاهدت ذلك في مستشفى القصر العيني ومستشفى أبو الريش وغيرها .

وأوضح أن في مصر تحديات منها أن عدد المرضى كبير، مستذكراً :"حين سافرت من مصر في الستينيات كان التعداد السكاني بمصر 30 مليونا واليوم العدد 100 مليون وهذا يمثل تحدياً".

وقال بالرغم من أن هناك جامعات جديدة في مصر لكن للأسف هناك تأخر في مجال الطب والبحث العلمي ومعالجة هذا الأمر سيستغرق وقتاً.

وأشاد د. يعقوب بدور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في دعم قطاعي الصحة والتعليم بمصر وقال :الرئيس السيسي يدعم كل الجهود التي تؤدي إلى علاج المصريين من مختلف الأمراض، وخصوصاً أمراض القلب ، وكذلك يولي اهتماما كبيراً للأبحاث العلمية في هذا المجال.

وقال: أنه يواجه تحديات كبيرة وكثيرة, كان الله في عونه .

وأضاف : الرئيس السيسي مهتم بتحسين مستوى الرعاية الصحية للمصريين إلى أعلى مستوى، ويريد أن يرفع مستوى الخدمات الطبية .

وتابع لقد قال لي " خلي هارفارد واكسفورد وكمبردج ييجوا عندنا ويفتحوا جامعة واحنا مستعدين ندفع لهم كل حاجة " فقلت له "يا سيادة الرئيس ما نقدرش نقولهم تعالوا, فالأولوية والأهم هي أننا نرفع إحنا هنا في مصر  المستوى ". 

وأضاف: بييجوا عندنا المركز في أسوان بينبهروا وبيطلبوا يشتغلوا معانا, لذلك يجب أن يكون هناك داخل مصر إستعداد أولي  قبل أن ندعوهم .

وحول ما ينقص مصر أجاب د. يعقوب: المستوى العلمي في مصر تراجع كثيراً فالمواهب في مصر كثيرة، لكن لا تستغل، لذلك يجب إيجاد فرص لهذه المواهب,  مطالباً بضرورة تدريب الأطباء الشباب وتوفير الفرص لهم للإبداع ، ولعلاج المرضى (..)  لأن المتميزين بلا فرص لا يقدمون شيئا .

وقال: هناك نباهه خارقه في مصر لكنها لا تستعمل ولا يتم توظيفها , لذلك يجب أن نؤمن بالإبداع وأن نعامل المريض باحترام فهو ليس حالة أو رقم هو إنسان , مشدداً على أن  الطب رسالة تفيد الإنسانية وتتطلب فريق متكامل وعمل جماعي, وأن لا يكون هناك أنانية وقال: الطب ليس تجارة(..)  والتجارة ليست عيبا لكن العلم هو العلم .

وأعتبر أن التعليم والبحث العلمي هما من أهم أهداف الألفية الجديدة التي وضعتها الأمم المتحدة , لافتاً الى أنها أضيفت لها صفة الاستدامة بحيث تفيد الأجيال المختلفة والمتعاقبة.

الجدير بالذكر أن موقع مركز أسوان الجديد يقع على مقربه من مطار أسوان الدولى لسهولة استقبال ونقل المرضى من وإلى المركز،  وكذلك أعمال تشغيل المستشفى الحالى والمركز الجديد تعتمد بالأساس على كرم الشعب المصرى، حيث تعد التبرعات هى المصدر الوحيد للدخل فى تغطية تكاليف التشغيل وتقديم افضل الخدمات الطبية لمرضى القلب.

 

وكذلك سيتم إنشاء مركز طبي جديد للقلب في العاصمة الإدارية .

السير د.مجدي يعقوب مع الزميلة جيهان الحسيني