5 حلول مستدامة لأمن الشرق الأوسط

مشاركة
صورة تعبيرية صورة تعبيرية
بقلم: جيمس جاي كارافانو 04:46 م، 01 مايو 2019

هذه هي الكيفية التي يمكن أن تحقق بها الولايات المتحدة مصالحها في الشرق الأوسط وتجعل المنطقة أكثر أمناً لأميركا وحلفائها معاً.

تشكل الولايات المتحدة قوة عالمية ذات مصالح ومسؤوليات عالمية. وتعتمد حماية هذه المصالح على تأمين الوصول إلى المشاعات (البحر، الفضاء، الجو، والفضاء الإلكتروني)، وتحقيق الاستقرار في أوروبا، والشرق الأوسط، ومنطقة المحيطين الهندي والهادي (المراكز التجارية الكبرى).

ببعض الطرق، تبقى منطقة الشرق الأوسط هي الأكثر أهمية بين هذه المناطق الثلاث. فهي نقطة نقاطع النقل التجاري، الجوي والبري والبحري، بين المناطق الرئيسية الأخرى. وهو مركز عالمي للطاقة، ومحور رئيسي للشبكات المالية الدولية، ومفترق طرق للهجرة البشرية. ويتركز الكثير مما هو خير (وشر) في العالم في منطقة الشرق الأوسط أو يمر عبرها.

سوف يزداد الازدهار والأمن الأميركيان عندما يكون هذا الجزء من العالم أكثر استقراراً وسلاماً وازدهاراً. ويجب أن تحتوي أي استراتجية أميركية جادة لما بعد العام 2020 على عنصر جدّي للتعامل مع الشرق الأوسط الكبير، بما في ذلك منطقة شمال أفريقيا.

نقيض القيادة من الخلف

يدفع خطاب ترامب البعض إلى التشتت، لكن القيادة الاستراتيجية تنطوي على ما هو أكثر مما يقال أو يُغرّد على تويتر. بل إن الأفعال -ما تفعله الحكومات حقاً- هو الذي يهم أكثر.

على جانب الفعل من المعادلة، نقضت إدارة ترامب عمل سنوات من فك الارتباط مع الإقليم. ومع ذلك، فإن السياسة الأميركية هناك بالكاد ثقيلة اليد. كانت السمات المميزة لإدارة الحكم الترامبية كما يلي: لا تقوم الولايات المتحدة بتغيير الأنظمة وبناء الدول؛ الولايات المتحدة تتحمل حصتها؛ ويُتوقَّع من الدول الأخرى أن تتحمل حصصها بدورها. وهذه السمات ظاهرة في سياسة الإدارة الأميركية الخاصة بالشرق الأوسط.

يتمثل مكمنا القلق اللذان يحركان الاستراتيجية الإقليمية للولايات المتحدة في أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار، والخطر الذي تشكله المجموعات الإسلامية المتشددة العابرة للحدود، مثل داعش والقاعدة.

كان أحد المنجزات الواضحة للإدارة هو المساعدة الأميركية في تفكيك ما تدعى خلافة داعش. وقد وجه محو الخلافة في ميدان المعركة ضربة نفسية هائلة إلى الحركة الإسلاموية، وقضى على منصة وملاذ خطيرين بشكل لا يصدق للإرهاب العابر للحدود.

كما انسحبت الولايات المتحدة أيضاً من خطة العمل الشاملة المشتركة، المعروفة باسم الاتفاق النووي الإيراني. وكان ذلك بمثابة الخطوة الأولى في اتجاه تحدي نفوذ طهران الضار والخبيث عبر المنطقة. وبالإضافة إلى ذلك، ساعدت الولايات المتحدة على الضغط على وكلاء إيران، مثل الثوار الحوثيين في اليمن والميليشيات الشيعية في العراق.

تحديات كبيرة في الأمام

كانت هذه الأفعال ضرورية ومفيدة، لكن المنطقة أصبحت بالكاد بعدها أرضاً للحليب والعسل. بل إن بعضاً من أكثر مشاكلها استمراراً تفاقمت بسبب الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة هناك. وثمة مشاكل أخرى ما تزال مقاومة بعناد للنفوذ الأميركي. وتشمل مسببات الصداع الجيو-استراتيجي: الحرب المنهِكة في اليمن؛ والعلاقات غير المستقرة بين دول الخليج (أو دول مجلس التعاون الخليجي)؛ الخلافات مع تركيا؛ الافتقار إلى إحراز تقدم في اتجاه حقوق الإنسان والحرية الاقتصادية؛ عدم اليقين بشأن سورية؛ الأعداد الكبيرة من اللاجئين؛ الهجرة غير الشرعية، والتهديد المقيم للإرهاب العابر للحدود والأصولية الإسلامية.

في بعض الحالات، سوف تركز أفضل الاستراتيجيات للمنطقة على الصبر والتساوق. يجب على الولايات المتحدة أن تواصل حملتها للضغط على طهران ومعاقبتها وتقليص نفودها وسيطرتها على وكلائها في الخارج. وسوف تكون الشراكات الإقليمية لمكافحة الإرهاب ضرورية. كما يجب على الولايات المتحدة أن تثابر على تعزيز حقوق الإنسان والحرية الاقتصادية. وليس الهدف أن يكون المرء صاخباً ومبهرجاً. إن الهدف هو تحقيق نتائج بناءة ملموسة. ولا تحاول صناعة الحكم الذكية أن تعامل كل الأنظمة الاستبدادية على السوية نفسها.

كما يجب على الولايات المتحدة أن تواصل أيضاً متابعة عملية السلام، بحيث نكون جاهزين لليوم الذي يكون فيه لدينا شركاء مستعدون للسلام. ويجب على الولايات المتحدة أن تستمر في دعم التحالفات، حتى في الوقت الذي تعاني فيه من القضايا الخلافية وانعدام الثقة.

استراتيجية للإدارة المقبلة

مع ذلك، لن يؤمن مجرد الحفاظ على التوازن في الماء وحده مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وفي ما يلي أعلى بنود قائمة استراتيجية، والتي تقترح ما يجب على الولايات المتحدة عمله في العام 2020 وما بعده:

1. قوموا بإنشاء بناء أمني أكثر قوة

في وقت مبكر من عملها، اقترحت إدارة ترامب فكرة إنشاء تحالف متعدد الأطراف مع شركائها العرب. وتضمَّن المفهوم الأميركي الأوّلي مسائل الأمن، والتعاون الاقتصادي وحل الصراعات وإنهاء النزاع. وعلى الرغم من الحماس للمشروع في البداية، فقد تم تهميشه بسبب نزاع دبلوماسي بين المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر. وأدى مقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي في تركيا إلى المزيد من تعقيد الأمور. وبالإضافة إلى ذلك، قوبلت جولة ثانية من الجهود الأميركية لإقامة تحالف استراتيجي للشرق الأوسط بقدر أقل من الحماس. ومع ذلك، لم تتخل الإدارة عن الفكرة بعد، ويجب أن لا تستسلم الإدارة المقبلة أيضاً. ثمة حاجة إلى بنية أمنية إقليمية لا تكون رسمية مثل الناتو، وإنما أكثر هيكلية ورسمية من شبكة الأطر العامة التي تجمعها الولايات المتحدة معاً في منطقة المحيطين الهندي-الهادي. وربما يكون من المنطقي أن تعود الإدارة إلى الدفع بشيء أكثر شبهاً باقتراحها الأساسي. بالتحديد، ثمة قيمة في استخدام هذا الإطار لتعزيز أجندة بناءة خاصة بالتنمية الإقليمية.

2. قوموا ببناء مصدّ أمام انتشار النيران في شمال إفريقيا

سوف يكون تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط أكثر احتمالاً إذا كان هناك أساس للاستقرار في ليبيا، والمغرب، ومصر وتونس. ومن المهم بشكل خاص أن تضاعف الولايات المتحدة نشاطها الدبلوماسي في ليبيا. ومع وجود أساس مستقر، سوف تتمكن الولايات المتحدة من العمل بالتنسيق مع دول شمال أفريقيا لتعزيز التجارة، والتنمية الإقليمية، والحكم الرشيد والاستخدام المنتج لموارد الطاقة.

3. حافظوا على ممارسة الضغط الأقصى لاحتواء النفوذ الإيراني وتقليصه

تبقى إيران تهديداً رئيسياً لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها، واستقرار الشرق الأوسط. وقد قلصت العقوبات الاقتصادية صادرات إيران النفطية بأكثر من مليون برميل يومياً. وقوض هذا بحدة اقتصاد البلد الذي تهيمن عليه الدولة، وخفض العوائد الحكومية وجعل من الأصعب على طهران أن تدعم نظام الأسد في سورية وأن تمول ميليشياتها الوكيلة في العراق وسورية ولبنان واليمن. كما تحتاج واشنطن أيضاً إلى الاحتفاظ بقوات عسكرية قوية في المنطقة لردع العدوان الإيراني، وإلى العمل مع حلفائها على تقوية الدفاعات الصاروخية لمواجهة التهديد المحتمل لترسانة إيران من الصواريخ البالستية، وهي الأكبر في منطقة الشرق الأوسط.

4. قوموا بتعزيز وإدامة النصر على داعش؛ امنعوا صعود مجموعات إسلامية متطرفة أخرى

ما تزال هناك حاجة إلى الاستخبارات وقدرات الاستطلاع والغارات الجوية الأميركية لمساعدة القوات العراقية والسورية المحلية ضد داعش. ويجب أن تضغط واشنطن أيضاً على الحكومة العراقية لمكافحة الفساد ولكي تكون أكثر احتراماً لحاجات الأقلية العراقية العربية السنية، بغية إقناع أفرادها بأن حالهم سيكون أفضل مع دعم الحكومة منه مع داعش. وبالإضافة إلى المساعدة على التوصل إلى اتفاق أكثر إنصافاً لتقاسم السلطة في العراق، على الولايات المتحدة أن تسعى إلى تحقيق تسوية سلمية في سورية، والتي تنهي الاقتتال، وتسمح بعودة ملايين اللاجئين، وتجفف منابع الدعم لتنظيمي داعش والقاعدة.

5. ابقوا ملتزمين بنزع فتيل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

سوف تكشف إدارة ترامب النقاب عن خطة السلام التي طال انتظارها بعد أن أجريت الانتخابات الإسرائيلية في 9 نيسان (أبريل)، لكن الوقت لم يحن بعد لتحقيق تسوية سلمية شاملة. والحقيقة المزعجة هي أن حماس خلقت وضع ما قبل حرب، وليس وضع ما بعد حرب، والذي يكون قابلاً لنوع من التسوية. وبعد أن ترفض السلطة الفلسطينية مبادرة ترامب/ كوشنر للسلام، يجب أن تلجأ واشنطن إلى مقاربة تدريجية طويلة الأمد لمفاوضات السلام، والتي تكون قائمة على تقييم واقعي لحقيقة أن التوصل إلى سلام حقيقي لن يكون ممكناً إلى أن يتم إخراج حماس من السلطة في غزة. ويجب أن يقوم نهج الولايات المتحدة على ركيزتين: الدعم القوي لإسرائيل؛ واستخدام وسائل موثوقة وفعالة لتعزيز حكم رشيد في الضفة الغربية وغزة. وإلى أن يحدث ذلك، على واشنطن أن تحاول إدارة تداعيات الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني بدلاً من الاندفاع نحو الفشل في موضوع التسوية الشاملة. ولن يفوت الأوان على تحقيق السلام. ولذلك يجب على الولايات المتحدة أن تستمر في إرساء الأساس، حتى لو احتاج ذلك إلى سنوات.

ما من منطقة تحتاج أكثر من الشرق الأوسط إلى انتهاج سياسات أميركية مستدامة، ثابتة وواقعية. وكانت إدارة ترامب بصدد بناء القاعدة لمثل هذه السياسات. وتمس الحاجة إلى المتابعة المستمرة واليقظة لهذا المسار.