أحياء فلسطينية بالقدس احتلها اليهود تروي حكاية نكبة

مشاركة
احياء فلسطينية بالقدس عريقة استوطنها اليهود احياء فلسطينية بالقدس عريقة استوطنها اليهود
دار الحياة: القدس المحتلة 01:31 ص، 22 ابريل 2019

 

"القطمون"، و"عين كارم"، و"الطالبية"، و"البقعة" أحياء عريقة في مدينة القدس المحتلة تروي حكاية نكبة بني على أنقاضها بنايات استوطنها اليهود، ولكن بقيت بصمتها فلسطينية .

هذه الأحياء هي جزء من 13 حياً عربياً، سكنوها الفلسطينيين حتى ما قبل النكبة في 1948، وباتت تعرف الآن باسم القدس الغربية.

 

وبحسب خليل التفكجي، مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية قال:" أن من أبرز الأحياء التي ما زالت موجودة في القدس الغربية، "الحي اليوناني، وحي الألمانية، والتكفورية، والوعرية، والبقعة الفوقا، والبقعة التحتا، والدجانية، والنمامرة".

 

والحي اليوناني، أقامته رئاسة البطريركية اليونانية الأرثوذكسية في 1902، لإيجاد حل للاكتظاظ المسيحي في البلدة القديمة، ولكن عاشت فيه عائلات مسيحية ومسلمة،وفق بيانات ينشرها مركز "ذاكرات" .

وعن حي الطالبية، بحسب موقع "ذاكرات"، أقيم في مطلع القرن العشرين من قبل فلسطينيين مسيحيين من الطبقات العليا وذوي الثقافة العالية، شمل مربين ومعلمين ورجال أعمال وأصحاب مهن حرة.

 

ومن هذه الأحياء الأربعة برزت أعلام فلسطينية بارزة منها الأديب خليل السكاكيني، والمفكر إدوارد سعيد، ورجل الأعمال الشهير قنسطنطين سلامة.

 

قرية "عين كارم"، في القدس الغربية، ما زالت هي الأخرى تحافظ على أبنيتها العربية التي يسكن قسم منها حاليا يهود والقسم الأخر تم تحويله إلى مطاعم.

 

وأشار الغباري، إلى أن عائلة عربية مسيحية واحدة تقيم في القرية حتى اليوم فقط.

 

وذكر أن قرية "عين كارم"، تضم في الوقت الحالي، سبعة أديرة وكنائس، فضلا عن مقبرة للمسيحيين مجاورة لأحد الأديرة، وأخرى للمسلمين وسط القرية تغطيها النفايات والتراب.

وفي الأحياء العربية العتيقة من القدس الغربية، مازالت العديد من المباني، التي أقامها أثرياء فلسطينيون غالبيتهم من المسيحيين في الفترة ما قبل 1948، قائمة حتى الآن، كما يتضح من واجهاتها، وإن كان سكانها باتوا من اليهود.

 

ومن هذه المباني كنائس وأديرة تمكنت من الحفاظ على نفسها حتى الآن.

 

ويقول عمر الغباري، الباحث في مركز "ذاكرات"، خلال جولة في القرية برفقة عدد من الصحفيين بينهم مراسل الأناضول، نظمت السبت الماضي، إنه "على الرغم من تهجير سكانها فقد حافظت القرية على أبنيتها التي تقيم فيها عائلات يهودية".

 

ويشير التفكجي، إنه دون احتساب الكنائس والأديرة التي بقيت بحوزة أصحابها، فإن الإحصاءات الفلسطينية الدقيقة أظهرت أن 40 بالمائة من الأملاك في القدس الغربية كانت بملكية فلسطينية حتى 1948.

 

ويقول: "هي أملاك تم طرد سكانها منها من قبل الميليشيات المسلحة اليهودية، والاستيلاء عليها لاحقا من قبل ما يسمى بـ(حارس أملاك الغائبين الإسرائيلي)، الذي قام بدوره بتحويلها إلى ملكيات يهود لا علاقة لهم بها".

 

ويظهر ما تبقى من هذه الأملاك الفلسطينية بالقدس، اليوم، فخامة هذه العقارات التي تحيط بمعظمها حدائق صغيرة، وهي من طابق أو طابقين أو ثلاثة طوابق، بمداخل ذات هندسة راقية وتصاميم تعكس الطابع العربي الأصيل لها.

 

فخامة المنازل هذه جعلتها مواقع للعديد من القنصليات الدبلوماسية الغربية ولكن أيضا العربية والإسلامية.

 

وحول ذلك يذكر التفكجي، أن مصر، والعراق، ولبنان، وإيران اتخذت من عقارات في هذه الأحياء مقار لقنصلياتها حتى 1948.

 

ويتضح أن حي "القطمون"، كان الوجهة المفضلة للقنصليات الدبلوماسية.

 

وبعيد 1948، انتقلت القنصليات العربية والإسلامية إلى القدس الشرقية، وبخاصة حي "الشيخ جراح"، وبقيت فيها حتى الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة عقب حرب 1967.

 

ويلفت التفكجي، بهذا الشأن أنه حتى 1967، كانت هناك قنصليات سعودية، ولبنانية، وعراقية ومصرية في القدس الشرقية.

 

وفي الوقت الحالي فإن العديد من الدول تتخذ من "الشيخ جراح" في القدس الشرقية، مقرا لقنصلياتها لدى فلسطين ومنها تركيا، وفرنسا، وإسبانيا، والسويد، وبريطانيا، وإيطاليا.

 

يشار إلى أنه بحلول 1948، كان 60 ألف فلسطيني و100 ألف يهودي يعيشون في المنطقة المصنفة الآن على أنها قدس غربية، كما يقول التفكجي.

 

وبحسب معهد "القدس لدراسات إسرائيل" (شبه حكومي)، فإنه بنهاية 2015، بلغ عدد سكان القدس الغربية 333 ألفا غالبيتهم العظمى من اليهود.

 

ويشير المركز إلى أن 211 ألف يهودي يعيشون في مستوطنات مقامة على أراضي القدس الشرقية، وهي المدينة التي يقيم فيها 320 ألف فلسطيني.