حالة فريدة من نوعها،،

فلسطينية مسيحية تعمل محامية تترافع بالقانون الشرعي الإسلامي

مشاركة
هناء من مكتبها هناء من مكتبها
08:44 م، 07 ابريل 2019

دار_الحياة: هناء حنا ترزي محامية فلسطينية مسيحية،، بدأت مشوارها الدراسي، وكافحت  لأجل أن تكون أول محامية مسحية تعمل كمحامية شرعية على مستوى فلسطين، وتفتح مكتب للخدمات القانونية خاص فيها.

 

اقرأ ايضا: مصادر فلسطينية: حماس تنتخب خالد مشعل رئيساً لها بــ"إقليم الخارج"

طريق ليست سهلة عايشتها هناء في أول تجربة نجاح فريدة من نوعها، جاهدت وكافحت لتصبح أول طالبة مسيحية تدرس مواد الشريعة الإسلامية وتفوقت فيها في كلية الحقوق في جامعة الازهر في مدينة غزة .

 

قامت هناء  بمزاولة هذه المهنة لأكثر من 5سنوات قبل ان تفكر في قرارها الحصول على تخصص الشرعي .

تقول هناء: "هناك الكثير من المجالات في المحاكم النظامية نرجع بها للأصول الإسلامية، مثل المواريث، كما أن المُحامي يجب أن يكون مُلماً في جميع المعلومات، فأنا كوني مسيحية فلسطينية، ثقافتي إسلامية عربية لدي مبدأ أساسي في حياتي، أستند أنا وأسرتي ونشأت وتربيت عليها، أنه لا يوجد تمييز".

 

 وتضيف هناء: "خاصة المُحامي، لا يجب أن يكون لديه تمييز، ويجب أن يكون لديه بحر من المعلومات، لأنه مهما تعلمنا سنبقى نقطة في بحر الموسوعة العلمية التي نعيش في منظومتها، حيث لا ينتهي العلم أبداً على كوكب الأرض".

 

 وتابعت: "كان هناك الكثير من الأشخاص يلجأون لي، ويحكون لي أسرارهم الخاصة، وهذا الشيء شجعني أن أدرس الشرع الإسلامي، وزادني رغبة ليكون هناك ثقة وأمانة، وفي نفس الوقت، الثقافة والعلوم لا تتوقف، وكل الديانات لها احترامها، ويجب أن يكون الإنسان مُلماً بجميع العلوم الدينية".

 

وشدت هناء على "أن أُفق الشخص لا يجب أن يتوقف عند حد مُعين، أو ديانة معينة: "أنا قد أقرأ أشياء خارج نطاق الديانات السماوية الثلاثة، لأنه قد يأتيني شخص من الصين، أو شخص يعتنق الديانة البوذية، ويعيش في فلسطين، ويريدني أن أترافع له، أو أساعده في إجراء بعض المعاملات الخارجية، فيجب أن أكون مُلمة، والمُحامي بشكل عام شخص مُلم يجمع بين الطبيب والمهندس، وكل شيء".

 

أخذت هناء الموافقة مزاولة الشرعي  بعد أن تقدمت طلب ووافق عليه رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي "حسن الجوجو"، الذي لم يكن لديه أي اعتراض وكانت معاملته طيبة كغيري من الزملاء كما تقول هناء .

وأضافت: "حصلت على شهادة مزاولة المهنة في 16 آيار/مايو 2018، وذلك ليس أمراً خارجاً عن المألوف، فالمُحامي المُزاول يحق له بعد 3 سنوات أن يتقدم بطلب اجتياز امتحانات الشرعي بدون  دورات أو ورشات عمل، وبما أني كنت مُزاولة لأكثر من 5 سنوات، كان يحق لي التقدم بطلب لآخذها دون الالتزام بدورة أو ورشة".

 

وأردفت قائلة:" بكوني أول مسيحية فلسطينية تحصل على هذه المزاولة  فأنا أحتكم إلى القانون الفلسطيني، الذي يجعل جميع المواطنين متساويين في أن يدرسوا قانون المحاكم النظامية ليترافعوا عن المحاكم النظامية أو المحاكم الشرعية، وانا احتكمت والتجأت للنص القانوني، وفي النهاية مرجعي نص القانون الفلسطيني العادل" .

 

تم  افتتاح مكتب هناء بحضور نقابة المحامين وزملائها وأقاربها وعائلتها، داعمين ومشجعين الافتتاح للمكتب الذي يقدم خدمات لكل مواطن فلسطيني.

 

وبعد هذه التجربة الناجحة  في مشوارها الدراسي والعملي وجهت هناء عدة رسائل قائلة:" أول رسائلي أن القانون الفلسطيني قانون عادل، لا يُفرق بين مسيحي ومُسلم ويهودي، أو أياً كانت ديانته، طالما يحمل الجنسية الفلسطينية، فهو يحمي جميع المواطنين".

 

 وأضافت: "أما رسالتي على مستوى الوطن العربي والعالم، هي أن فلسطين أرض السلام والمحبة، وهي أكثر بلد عادل، ويتعايش فيها الجميع كإخوة لا فرق بينهم، تسودهم المحبة والمُشاركة والتآخي، كما ترون في مدينة بيت لحم حين تأتي أعياد الميلاد المجيدة، فالجميع يحتفل بها، وكذلك في غزة".

 

 وشددت: "أنا في عيد الفطر والأضحى وفي رمضان، وفي ذكرى الإسراء والمعراج، أشارك نقابة المحامين وجميع زملائي بالأعياد، وأتوجه أنا وأسرتي كاملة لمعايدة جميع الأصدقاء، وأشاركهم جميع مناسباتهم، وأشاركهم فطور رمضان و كذلك يشاركونني الاعياد الخاصة بنا ، وأشعر بينهم بالكثير من المحبة".

 

وأنهت هناء حكايتها قائلة:" رسالتي الأخيرة أن العلم لا يتوقف عند حدود معينة، أو مفهوم معين، أو دين مُعين، لذلك أُشجع كل امرأة وفتاة فلسطينية، أم الشهيد، أم الأسير، المضحية والمربية، ألا تتوقف عند حدود معينة في العلم، ونحن مستمرون وصامدون إلى الأبد،

اقرأ ايضا: استشهاد مسنة فلسطينية عقب دهسها مِن قبل مستوطن بالخليل

مضيفاً:" من حق المرأة الفلسطينية أن تتعلم وتخوض جميع المجالات، لا يجب أن يكون لدينا امرأة مُهمشة، فأكثر امرأة ضحت على مستوى التاريخ هي المرأة الفلسطينية، وبقيت صامدة، لذلك يُوجد بيننا العالم والمهندس والطبيب والمُحامي والقاضي، وكثير من المُبدعين رغم أنه في كل منزل يوجد شهيد أو جريح أو أسير، فنحن أصحاب رسالة الشعب الفلسطيني صاحب حضارة عريقة في الماضي والحاضر والمستقبل وإلى الأبد".