مشاهد من قصف غزة،،

مواطنون دون مأوى وعروس لم تكتمل فرحتها

مشاركة
مأساة من غزة مأساة من غزة
10:28 م، 26 مارس 2019

لم يكن يعلم المواطن محمد الغزالي، أن البيت الذي ولد وترعرع وعاش فيه سيكون أنقاضا بعد حين، إذ تهدم منزله في غارات شنتها الطائرات الحربية الإسرائيلية ،أمس الإثنين، خلال جولة التصعيد المتبادلة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل.

على أطلال منزلة المدمر وقف الغزلي (40 عاما)، يتفقد أثار منزله وما تبقى من مقتنيات وألعاب الأطفال المتناثرة في كل مكان، متسائلا عن مستقبل أسرته وماذا سيحل بها بعد تشرديها وضياع كل ما تملك، وقال “سأقيم خيمة إيواء لأسرتي على أنقاض المنزل المدمر”.
يعيل محمد أسرة مكونة من 13 عشر فردا معظمهم من الأطفال أصبحوا مشردين بلا مأوى بعد تدمير البناية التي يقطنون بها، وتدمير كل ما يملكون من مقتنيات وأثاث وحتى ملابسهم.. كل شيء داخل منزل أصبح حطاما وكومة من الركام المدمر.

      

اتصال المخابرات الإسرائيلية

يوضح الغزالي،أنه تلقى اتصالاً من المخابرات الإسرائيلية وطلبت منه إخلاء المنزل والبناية على وجه السرعة في مدة أقصاها 5 دقائق،حتى لا يكونوا عرضة للقصف والموت،

وأخبر الغزالي ضابط المخابرات الإسرائيلي بأنه لا يستطيع أن يخلي منزلة في هذا الوقت نظرا لعدد أفراد أسرته وعدد القاطنين في البناية، وطلب من الضابط عدم قصف البناية كونها ليست منشأه عسكرية، لكن ضابط المخابرات أصر على موقفه وحذره بضرورة إجلاء أطفاله عن المنزل.

واستطرد قائلاً، استطعت إخراج أطفالي وكل الأطفال والنساء من البناية في نهاية المدة التي حددتها المخابرات الإسرائيلية ومن ثم قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية وطائرات الاستطلاع يقصف المبنى وتدميره وتسويته بالأرض، بالإضافة إلى تدمير عدد من المنازل المجاورة.
وأسفر القصف الإسرائيلي على عمارة الغزالي التي تتواجد بها مقر شركة الملتزم للتأمين، عن تدمير البناية بشكل كامل وتشريد 4 عائلات مكونة من 29 فردا منهم 19 طفلا و5 نساء.

جهاز العروس
وتضيف أم هاني باكية “عنا فرح يوم الجمعة.. كيف بدي اطلع بنتي للفرح..؟! من وين بدي أطلعها..؟ أطلعها من الشارع يا ناس .. دمروا فرحتنا..الله يدمرهم”.

ولم تتمالك نفسها وأطلقت العنان لوجعها قائلةً “لم يبق شئ لم يفعله الاحتلال, اعتقلوا وذبحوا إخوتي, لم يبقى لنا شئ في الحياة ، لقد دمروا وقتلوا كل ذكرى جميلة لنا”.

وأوضحت أن قوات الاحتلال لم تترك لهم مجالاً لأخذ أي شيء من مقتنيات المنزل أو حتى جهاز ابنتها العروس، فكل ما جلبته واشترته للفرح ذهب تحت الأنقاض ولم يبق منه سوى رماد، وبالكاد استطاعوا الهرب والخروج مهرولين من المنزل لإنقاذ أرواحهم من الموت بفعل القصف الإسرائيلي.

وقصف قوات الاحتلال بناية حسونة المكونة من 4 طبقات تضم 8 شقق سكنية وأسفلها مخازن مستأجرة من قبل الأمن الداخلي التابع لوزارة الداخلية في غزة، حيث قصفت البناية بـ 8 صواريخ متتالية بعد الاتصال بأحد السكان وإبلاغه بإخلائها، ودمرت بالكامل ولحقت أضرار واسعة بالمباني المجاورة، حيث تشرد بفعل القصف والدمار9 عائلات قوامها 41 فردا منهم 25 طفلا 9 نساء.

رعب وخوف 
وعلى مدار 12 ساعة عاش مليونا فلسطيني في قطاع غزة، أجواء رعب وخوف حقيقية مع توالي الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع متعددة وبعضها يقع في مناطق مأهولة ومكتظة بالسكان في جميع أرجاء القطاع.
وحذر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، في بيان صحفي، من أن التصعيد العسكري لقوات الاحتلال الإسرائيلي، وتراجع حالة الهدوء، من شأنه مفاقمة الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة مع استمرار آثار ثلاثة حروب مدمرة وحصار خانق منذ 13 عاما.
وأكد المركز ان استمرار الاحتلال في شن هجمات محددة على مناطق سكانية مأهولة واستخدام الأسلحة على قاعدة الانتقام الجماعي يشكل مخالفات جسيمة لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949، ترقى إلى جرائم حرب.